بقلم { غريب محمد الحربي }
لم تكن زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية مجرد لقاء تشاوري عابر، بل هي عملية “إعادة ضبط” شاملة لبوصلة التنسيق المشترك. ويمكن استخلاص نتائجها في ثلاث نقاط جوهرية:
شرعنة “الجيل الجديد”: الظهور البارز للفريق أول صدام حفتر والفريق أول خالد حفتر في استقبال ومرافقة الوفد المصري، يعكس اعترافاً مصرياً ضمنياً بترتيبات القيادة المستقبلية في الشرق، وضمان استمرارية التنسيق مع “مؤسسة” عسكرية مستقرة لا ترتبط بأشخاص فحسب.
الأمن مقابل الإعمار: تدرك القاهرة أن حماية حدودها الغربية تبدأ من “تنمية” الداخل الليبي؛ لذا فإن تأمين بنغازي أمنياً هو الضمانة الوحيدة لتدفق الاستثمارات المصرية واستكمال مشاريع إعادة الإعمار التي تشارك فيها كبرى الشركات الوطنية المصرية.
الضغط “الناعم” على طرابلس: هذه التحركات المكثفة في الشرق تبعث برسالة واضحة إلى الغرب الليبي والمجتمع الدولي، مفادها أن القاهرة تملك “الأوراق القوية” على الأرض، وأن أي تجاوز للمؤسسة العسكرية في بنغازي سيعني بقاء الأزمة في “طريق مسدود”.
ويبقى السؤال المعلق: هل تمهد هذه الزيارة الخاطفة لاتفاق “جنتلمان” ينهي حالة الانسداد السياسي قبل منتصف عام 2026، أم أن القاهرة قررت تأمين “عمقها الاستراتيجي” أولاً لتكون مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك احتمال بقاء الوضع الراهن لفترة أطول؟
