د.نادي شلقامي
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني، تمهيداً للجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني، والمقرر عقدها غداً الثلاثاء بوساطة سلطنة عُمان.
وأكد عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه وصل إلى جنيف حاملاً «أفكاراً حقيقية وعملية» تهدف إلى التوصل إلى اتفاق «عادل ومنصف»، مشدداً على أن «الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحاً على الطاولة». ومن المقرر أن يعقد اليوم الاثنين اجتماعاً فنياً معمقاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي برفقة خبراء نوويين إيرانيين، كما سيلتقي نظيره العُماني بدر البوسعيدي قبل انطلاق المحادثات الرئيسية.
وتأتي هذه الجولة بعد الجولة الأولى التي عُقدت مطلع فبراير في سلطنة عُمان، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الأميركية بالتدخل العسكري في حال فشل الدبلوماسية. وأشار التلفزيون الإيراني الرسمي إلى أن المباحثات ستركز على الملف النووي فقط، مع استعداد طهران لمناقشة خفض مستويات تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع حقيقي للعقوبات، إلى جانب فتح مجالات تعاون اقتصادي مشترك مثل الاستثمارات في الطاقة والتعدين وشراء طائرات.
من جانبها، أكد البيت الأبيض مشاركة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في المحادثات. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الرئيس ترمب «يفضل الدبلوماسية»، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لاتفاق شامل يتجاوز النووي ليشمل البرنامج الباليستي والدعم الإيراني لجماعات مسلحة في المنطقة.
وتزامناً مع هذه التطورات، تواصلت في إيران مظاهرات احتجاجية محدودة داخل المنازل وهتافات مناوئة للقيادة من الشرفات، غداة تظاهرات حاشدة للمعارضة الإيرانية في دول أوروبية وأميركا الشمالية، بينها مشاركة واسعة في ميونيخ دعماً لرضا بهلوي نجل الشاه المخلوع. وتأتي المفاوضات في ظل استمرار القمع الأمني للاحتجاجات الداخلية التي اندلعت نهاية العام الماضي مطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتطورت إلى دعوات لإسقاط النظام.
وتبقى النقاط الخلافية الرئيسية قائمة، حيث تتمسك إيران بحقها في برنامج نووي مدني وترفض مناقشة الصواريخ أو النشاط الإقليمي في هذه المرحلة، بينما تطالب واشنطن وحلفاؤها بضمانات أوسع لمنع أي سعي نحو السلاح النووي. وترى مصادر دبلوماسية أن الجولة الحالية اختبار حاسم لإمكانية تجنب تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
