د.نادي شلقامي
في خضم التطورات المتسارعة على الساحة السودانية، تحولت بوصلة الاهتمام العسكري والسياسي نحو مدينة الأبيض، التي تكتسب أهمية قصوى بوصفها “ملتقى طرق السودان” الاستراتيجي. يأتي هذا التحول بعد نجاح قوات الدعم السريع في السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي باتت الآن تحت سيطرة الدعم السريع بنسبة تقارب الـ 80%، باستثناء جيوب محدودة في الشمال ومناطق نفوذ عبد الواحد محمد النور في جبل مرة. ومع اقتراب الخطر من الأبيض وتصاعد التوتر العسكري، يُنظر إلى هذه المدينة كهدف محوري قد يُعيد تشكيل موازين القوى ويحدد مسار الصراع المستقبلي في البلاد.
وحاليا، تركز قوات الدعم السريع على ولاية شمال كردفان، تحديداً مدينة الأبيض عاصمة الولاية الناحية الشرقية لإقليم دارفور بعدما سيطرت على مدينة بارا ثاني أكبر المدن والتي تبعد عن مدينة الأبيض نحو 40 كلم.
وفي هذا الصدد، قال الجيش السوداني إن قواته تواصل التقدم نحو الأبيض منعا لسقوطها بيد الدعم السريع، الذي سيطر على منطقة كازقيل جنوب المدينة وتحديداً على الطريق البري التي تبعد 45 كلم.
حيال هذه التطورات الميدانية، شدد الجيش على التصدي لقوات الدعم السريع، خاصة في كردفان ودارفور، وهذا ما أكدت عليه آخر التصريحات على لسان ياسر العطا، عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش السوداني.
ورفض الجيش السوداني المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار، وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن هذا القرار جاء بعدما ترأس قائد القوات المسلحة عبد الفتاح البرهان اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع السوداني لمناقشة الوضع الأمني في البلاد.
وجاء في بيان “مجلس الدفاع السوداني يعرب عن امتنانه لحكومة الولايات المتحدة” على جهودها لإنهاء الصراع. وأضاف البيان “قرر المجلس حشد الشعب السوداني لدعم القوات المسلحة للقضاء على الميليشيات المتمردة ضمن إطار التعبئة العامة وجهود الدولة لإنهاء هذا التمرد”.
وإنسانيا، وفيما دخلت مدينة الفاشر يومها الحادي عشر تحت سيطرة قوات الدعم السريع. واضطر آلاف المدنيين بينهم نساء وأطفال وكبار سن للبقاء داخل المدينة دون غذاء كاف ومأوى وخدمات أساسية.
وعلمت المصادر أن المنظمات الدولية العاملة في الحقل الإنساني لم تتمكن حتى اليوم من دخول المدينة وتقديم المساعدات للمتضررين.
وفي منطقة طويلة القريبة من الفاشر تجابه آلاف الأسر الفارة ظروفا صعبة داخل المنطقة التي تحولت لمخيمات نزوح في ظل ضعف في مستوى الإعانات المقدمة للنازحين مع استمرار موجات النزوح المتدفقة من قرى وبلدات محيطة بمدينة الفاشر.
وفي ولايتي شمال وغرب كردفان يسيطر الهدوء الحذر على محور العمليات العسكرية بعد ضربات جوية وجهها طيران الجيش لقوات الدعم السريع هناك.
وتظل مدينة بارا بولاية شمال كردفان الحلقة الأضعف بعد معلومات موثقة تؤكد سوء الأوضاع داخل المدينة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع مع انتشار عشرات الجثث في المنازل والطرقات دون السماح بدفنها من قبل الدعم السريع.
وفي تصريحات للمصار الصحفية ، قال محمد عبدالرحمن الناير وهو الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان، إن الحركة استقبلت في مناطق سيطرتها عددا هائلا من النازحين. وأشار الناير إلى أن محلية طويلة استقبلت مليون نازح، فيما وصل ألف وثلاثمئة مصاب إلى طويلة من الفاشر.
وفيما يخص موقف الحركة من التطورات بين طرفي الصراع، فقد شدد محمد عبدالرحمن الناير، على أنّ موقف حركة جيش تحرير السودان سيظل محايدا تجاه طرفي الحرب.
