دارين محمود
في زمن السوشيال ميديا، لم يعد الألم يقتصر على جدران البيوت، بل يتحول إلى “تريند” إنساني يهز الوجدان العام. هذا ما حدث مع قصة السيدة ميار نبيل، المصرية التي سافرت إلى الإمارات بحثًا عن زوجها، لتجد نفسها هي وابنتها الرضيعة في مأزق قاسٍ، محاصرتين بالظروف وغياب الدعم. قضية ميار ليست مجرد خلاف زوجي عابر، بل هي مرآة تعكس أعمق الأزمات الإنسانية والمسؤوليات القانونية والأخلاقية تجاه المرأة والطفل.
أزمة إنسانية بامتياز: بين ترك الزوج وقطع الخدمات
رحلة ميار كانت محفوفة بالأمل في استعادة حقوقها وحقوق طفلتها التي تركها زوجها دون نفقة لأشهر. لكن الواقع كان أكثر قسوة، فقد فوجئت بعد وصولها إلى الإمارات بإلغاء إقامتها، وقطع الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه) عن الشقة، وهو ما حول الحياة إلى جحيم لا يُطاق.
لقد لخصت ميار الوضع بعبارة مؤثرة في فيديو استغاثتها: “أنا وابنتي نموت ببطء”. هذه الكلمات لم تكن مجرد شكوى، بل كانت صرخة استنجاد عاجلة من أم تجد نفسها في بلد غريب، تواجه مسؤولية إعالة طفلة رضيعة دون سند مادي أو قانوني واضح بعد مغادرة الزوج المفاجئة للبلاد.
المسؤولية القانونية والأخلاقية: هل يكفي القانون؟
تطرح قضية ميار أسئلة جوهرية حول مفهوم المسؤولية الزوجية وحماية الأسرة عبر الحدود. على الرغم من أن السيدة رفعت دعاوى نفقة في محاولة للحصول على حقوقها المشروعة، إلا أن التعقيدات الإجرائية والوضع المعيشي المتدهور ضاعف من معاناتها.
-مغادرة الزوج: هروب الزوج من المسؤولية القانونية والأخلاقية يعد خرقًا صريحًا للالتزامات الزوجية والإنسانية، ويضع الزوجة والطفل في خطر مباشر.
– دور السفارة: كان التفاعل السريع من السفارة المصرية ومجلس الوزراء المصري عبر منظومة الشكاوى الحكومية نقطة تحول إيجابية. هذا التحرك يؤكد على أهمية الدبلوماسية القنصلية في حماية مواطنيها بالخارج، خاصةً في القضايا التي تمس كرامتهم وحياتهم.
الدرس الأهم: قوة “التريند الإيجابي”
أثبتت قضية ميار نبيل مرة أخرى أن السوشيال ميديا، رغم كل سلبياتها، يمكن أن تكون أداة قوية للإنصاف والضغط الإيجابي. لولا انتشار الفيديو وتفاعل الرأي العام معه، ربما لم تكن الاستجابة الرسمية لتكون بالسرعة والحسم الذي شاهدناه.
هذه القصة تذكرنا بأن:
-الاستغاثة الإنسانية العاجلة لا يمكن تجاهلها.
– حماية الأمومة والطفولة يجب أن تكون فوق أي خلافات شخصية أو تعقيدات قانونية.
– الدولة المصرية ملزمة بتقديم أقصى درجات الدعم لمواطنيها في الأزمات بالخارج.
والآن، يترقب الجميع مصير السيدة ميار وابنتها. الأمل معقود على الجهود الدبلوماسية والقانونية لضمان عودتها سالمة إلى وطنها مع طفلتها، بعد الحصول على كافة حقوقها المالية. إن قضية ميار نبيل ستبقى علامة فارقة في ملف القضايا الإنسانية، وتأكيدًا على أن صرخة المظلوم ستجد من يسمعها حتمًا.
