بقلم: أمال فريد
في لحظاتٍ من العمر، لا نكون بحاجة إلى نصيحة،
ولا إلى كلماتٍ جاهزة أو حلولٍ محفوظة،
نكون بحاجة إلى وجود فقط…
وجودٍ يشعرنا أن الحمل لم يعد ثقيلاً،
وأن الطريق ما زال صالحًا للسير،
وأن الله يدبّر لنا العون دون أن نطلب.
قد يظهر شخصٌ فجأة،
في توقيتٍ يبدو عاديًا،
لكنه في الحقيقة أدقّ توقيتٍ ممكن.
قد يكون شخصًا لا يجمعك به تاريخ،
ولا تربطك به صداقة قديمة،
لكنه يقول كلمةً واحدة تغيّر اتجاه تفكيرك،
أو يفعل فعلًا بسيطًا
يعيد إليك القدرة على الاستمرار.
أحيانًا يكون مستمعًا،
وأحيانًا يكون سندًا.
ولهذا، حين نتأمل من مرّوا في حياتنا،
نكتشف أن بعضهم لم يكن صدفة،
بل كان إجابةً لدعاءٍ خفي،
أو رحمةً جاءت في لحظة
كنتَ فيها على وشك الانكسار.
والأجمل أن هؤلاء الأشخاص
لا يعلمون أنهم كانوا طوق نجاة،
أو سببًا في إحساسٍ بالطمأنينة،
ولا يعلمون أن الدنيا، وقتها،
كانت تتماسك بوجودهم.
ومع مرور الوقت تتغيّر النظرة،
فلا نعود نسأل:
لماذا حدث هذا؟
وهنا يبدأ الامتنان الحقيقي…
امتنان لا يقف عند الأشخاص،
بل يتحوّل إلى شكرٍ وحسن ظنٍّ بالله سبحانه وتعالى.
وقد تجد نفسك يومًا في موضع المساعدة
دون تخطيط،
فاعلم أن الخير دائرة،
وأن العطاء طريقٌ ذو اتجاهين.
فما يرسله الله لك في صورة أشخاص،
قد يرسله من خلالك لغيرك.
وفي النهاية،
نكتشف أن الأعمال بالنيات:
فإن جاءك العون فاشكر،
وإن أصبحت قادرًا فساند،
وتيقّن أن الله لا يترك عباده وحدهم،
بل يحيطهم بقلوبٍ
تصل في التوقيت الصحيح.
