محمد غريب الشهاوي
في زمن اختلط فيه التريند بالضجيج، والانتشار بالفراغ، يخرج بعض صُنّاع المحتوى من القاعدة المعتادة ليقدّموا تجربة مختلفة، لا تعتمد على الصدمة ولا على المبالغة، بل على الصدق. من هؤلاء يبرز اسم ننا سعيد، ابن منطقة الوراق، كحالة تستحق التوقف أمامها، لا بوصفه بلوجرًا فقط، بل باعتباره صاحب رسالة.
نشأ ننا سعيد وسط بيئة شعبية تعرف جيدًا معنى الصراع اليومي، وتفهم تفاصيل الشارع وهموم الشباب. هذه الخلفية لم تكن عائقًا أمامه، بل كانت مصدر إلهام، انعكس بوضوح في المحتوى الذي يقدّمه، فجاء قريبًا من الناس، يشبههم، ويتحدث بلغتهم، دون تكلّف أو ادّعاء.
لم يقدّم ننا نفسه يومًا كنموذج مثالي، بل كإنسان مرّ بتجارب صعبة، وسقط ثم نهض، وتعلّم من أخطائه قبل نجاحه. لذلك جاءت رسائله صادقة، نابعة من واقع عاشه، لا من أفكار مستوردة أو شعارات محفوظة.
يعتمد ننا سعيد على مواقف واقعية مستوحاة من الحياة اليومية في الشارع المصري، خصوصًا تلك التي يعرفها أبناء المناطق الشعبية، فيطرح قضايا الصحبة، والاختيار، والضياع، ومحاولات الرجوع للطريق الصحيح، دون وعظ مباشر أو لغة فوقية، تاركًا للمتلقي مساحة التفكير واتخاذ القرار.
في عالم السوشيال ميديا، حيث يسعى كثيرون وراء الأرقام، اختار ننا أن يراهن على التأثير الحقيقي؛ تأثير يُقاس بتغيير فكرة، أو تصحيح مسار، أو رسالة صادقة من شاب وجد نفسه في قصة قُدمت ببساطة واحترام.
ننا سعيد نموذج لصانع محتوى خرج من قلب الشارع، وحمل همومه، وحاول أن يقدّم محتوى يضيف، لا يستهلك، ويُصلح، لا يزايد. وهنا تكمن قيمته الحقيقية.
