بقلم : أحمد رشدي
هم قومٌ ماتت ضمائرهم
وبين القوم أحياء،
يمشون في الطرقات
لا يتركون أثرًا،
ولا يزيلون أشواكا ،
يرون الخطأ فلا نكران،
ويمرّ السلوك معوجًّا
فلا يحاولون تقويمه،
كأن القلوب أُغلقت،
والضمائر آثرت الصمت والهجران.
أأحياءٌ هم أم أموات؟
لا بالعُرف احتكموا،
ولا للعادات حفظوا وزنًا،
ولا للأدب أقاموا مقامًا،
ولا للحياء في نفوسهم أثر.
سلبيّون…
يقولون … وما لنا وللناس؟
إذا بغَوا فلأنفسهم،
ونحن في دنيانا وترحالنا،
لسنا مصلحين،
ولا أنبياء،
ولا لنا على القلوب سلطان.
لكني بصوت خفي أجيبهم:
إن الإصلاح ليس نبوّة،
ولا تسلّطًا،
بل قلبٌ حيّ
لم يرضَ أن يرى الخطأ
ويمضي دون إصلاحا .
يا من اعتزلت النهي عن الحرام،
وتركته يرتع في وادٍ بعيد،
عِش في حياتك مصلحًا،
وابتغِ محبّة الله في النصح،
فما نيل الجنّة
إلا بدعوة مصلح،
وبكلمة خير،
وبسعيٍ صادق
لا يطلب جزاءً
ولا شهرة ولا إطنابا.
واصبر،
وكن حليمًا بمن قسا،
رؤوفًا بمن غلبته نفسه،
أعنهم على ذواتهم
كما تحب أن يُعان قلبك،
وازرع محبّة الله في النفوس
زرعًا هادئًا
لا يجرح،
ولا يُفسد.
وأعنهم على الشيطان
بما استطعت،
لا بقسوةٍ تُنفِّر،
ولا بحدّةٍ تُغلِق النفس ،
بل بقلبٍ رحيم يتقدّم قبل اللسان،
وبرحمةٍ تعرف الطريق إلى النفوس،
فكم من قلبٍ عاد
حين وجد من يأخذ بيده
لا من يدفعه.
وغدًا،
حين نقف بين يديه،
لن تُوزن كثرة الكلام،
ولا علوّ الأصوات،
بل تُوزن النيّات،
ومقدار ما أصلحناه في الخفاء،
وما تركناه أثرًا طيّبًا في الطريق.
فهنيئًا لمن عاش مصلحًا،
ومضى
خفيفَ الحمل،
وترك خلفه نورًا مضيئا
يهدي من بعده إلى آخر الزمان.
