بقلم عبداللّه القطاري من الهوارية
المرحوم صالح حفيظ هو صقر من صقور الهوّارية مغرم إلى حدّ النّخاع بتربيّة الصقور
عاش طول حياته ومعه طائر البرني يلازمه كما يلازمه ظلّه أو كما تلازمه مظلته أينما تنقّل :
في المنزل،في المقهى،في السّوق ،في المزرعة، في الجبل،في الغابة ،في البحر……….
وهذه حكايته مع هذا الطائر العجيب يحصل
عليه من العشّ فرخا لا يقدر على الطّيران لأنّه لا يملك ريشا بعدما يأخذه إلى منزله يتولّى الاعتناء به كما يتولّى الاعتناء بأبنائه يضعه في مكان دافئ وآمن ويطعمه لحم العصافير
ويسقيه ماء في شكل قطرات فوق منخاريه
وهكذا دواليك إلى أن يكبر شيئا فشيئا ويكسو
جسمه الريش ويتشكّل….
بعد هذه المرحلة يدرّبه تدريبا محكما
على الطّاعة ؤالتّحليق في فضاء مفتوح بمنادته
أو بالتّصفير ملوّحا له بعصفور صغير مربوط بخيط ومن شدّة الجوع ترى طائر البرني يتبعه
علّه يظفر بفتات لحم من الطائر المربوط يشفي به غليله. ولمّا يشتدّ عوده وتقوى مخالبه يخرج
به إلى الأماكن العمومية واضعا إيّاه على ذراعه أو فوق مظلّته حتّى يستأنس بالنّاس ثمّ يدرّبه على التّحليق وسط جمع غفير من المتفرّجين
في أوّل الأمر يناديه بالصّفارة ثمّ يطلق له حمامة في الجوّ فيتجه كالسّهم بسرعة كبيرةإلى الطّريدة تقدّرب 380كلم /س ويعلّقها
في مخالبه وفي النّهاية يعود إلى صاحبه.
ولمواصلة ترويضه يخرج به العمّ صالح إلى
البريّة ليصطاد الحجل والأرانب فيعود محمّلا
بالطرائد وقد انتفخ جرابه.
وهذه الهواية طوّرها العمّ صالح فأصبح يشارك
في المسابقات والمهرجانات والتظاهرات السّياحية ويفوز طائره بالجوائز الأولى لأنّه روّضه أحسن ترويض.
الصقّار المرحوم صالح حفيظ بقي في الذّاكرة وسجّل اسمه
بماء من ذهب وبقي خالدا في السّجل الذٌهبي للبيزرة، وكانت له مشاركات عديدة في مهرجان السّاف الفريد من نوعه في العالم الذي تنظّمه جمعيّة البيازرة بالهوارية كل سنة
