كتب / عادل النمر
شهدت قرية إبشنا التابعة لمركز بني سويف واقعة إنسانية مؤلمة، بعد أن فقدت أسرة صغيرة أطفالها الثلاثة خلال أيام معدودة، إثر ولادتهم قبل موعدهم الطبيعي بشهر كامل، ودخولهم في رحلة علاج صعبة بين الحضّانات والمستشفيات.
بدأت المأساة مع الأب أحمد جميل، البالغ من العمر 33 عامًا ويعمل نقاشًا، حين استقبل مع زوجته ثلاثة مواليد جاءت ولادتهم مبكرة، فكان الأطفال ضعيفي البنية ويحتاجون إلى رعاية طبية دقيقة منذ اللحظة الأولى.
دخل الطفلان محمود وعبدالرحمن حضّانة مستشفى جامعة بني سويف فور ولادتهما، بسبب تدهور حالتهما الصحية، ورغم محاولات الفريق الطبي لإنقاذهما، فإنهما توفيا خلال يومين متتاليين، ما ضاعف من ألم الأسرة التي لم تفقد الأمل في تحسين حالتهما حتى اللحظات الأخيرة.
أما الطفلة الثالثة سارة، فكانت حالتها أصعب، إذ مكثت ثمانية أيام داخل حضّانة خاصة دون أي تحسن يُذكر. وذكر الأب أن الأسرة حاولت أكثر من مرة نقلها إلى مستشفى حكومي مجهز بشكل أفضل، لكن الطلب قوبل بالرفض بسبب وضعها الحرج، ما دفعهم إلى تقديم شكوى رسمية لوزارة الصحة بحثًا عن فرصة لإنقاذها.
استجابت الوزارة سريعًا، وتم نقل الطفلة بسيارة إسعاف مجهزة إلى مستشفى الواسطى المركزي، حيث بذل الأطباء جهودًا مكثفة لإنعاشها، إلا أن حالتها تدهورت وفارقت الحياة صباح اليوم، ولحقت بشقيقيها اللذين دُفِنا قبل أيام قليلة. وتمت صلاة الجنازة عليها ودفنها بجوارهما وسط مشاهد حزينة هزّت مشاعر أهالي القرية.
وتعيش الأسرة حاليًا حالة من الصدمة والحزن العميق بعد أن فقدت أبناءها الثلاثة خلال أقل من أسبوع، مؤكدين أنهم بذلوا كل ما يستطيعون لإنقاذهم، لكن إرادة الله فوق كل شيء. وطلب الأب من الأهالي الدعاء له ولزوجته بالصبر والسلوان، وأن يتغمد الله أبناءهما الثلاثة برحمته الواسعة، ويجعلهم شفعاء لهما يوم القيامة.
