كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
تشهد المنظومات الصحية خلال موسم الشتاء الحالي ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بفيروس الإنفلونزا، مترافقًا مع زيادة في حالات دخول المستشفيات، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات. وقد دفع هذا الوضع الجهات الصحية المختصة إلى إصدار توجيهات وقائية غير معتادة، شملت الدعوة إلى ارتداء الكمامات في بعض الأماكن وتسريع حملات التطعيم الموسمي.
الوضع الوبائي الحالي
تشير البيانات الوبائية إلى أن موسم الإنفلونزا 2025–2026 بدأ في وقت أبكر من المعتاد، وبمستويات إصابة تفوق المتوسط المسجّل خلال السنوات السابقة. وقد لوحظ هذا النمط أولًا في دول نصف الكرة الجنوبي، قبل أن يمتد إلى عدد متزايد من بلدان نصف الكرة الشمالي.
ويُعزى الارتفاع المبكر في الإصابات إلى ظهور نمط فرعي جديد من فيروس الإنفلونزا A(H3N2)، يُعرف بالنمط الفرعي (K)، يتميز بقدرة أعلى على الانتشار مقارنة بالسلالات السابقة. تم رصد هذا النمط لأول مرة في صيف عام 2025، وانتشر لاحقًا في عدة مناطق، خصوصًا في أوروبا وشرق آسيا.
ورغم سرعة الانتشار، تشير المعطيات المتوفرة حتى الآن إلى عدم تسجيل تغيرات غير معتادة في شدة المرض أو معدلات الدخول إلى المستشفيات بين الأطفال مقارنة بالمعدلات المعروفة، مع استمرار تسجيل حالات خطيرة ضمن النطاق المتوقع للإنفلونزا الموسمية.
الوفيات والحالات الحرجة
خلال الأسابيع الأخيرة، تم تسجيل وفيات بين الأطفال نتيجة مضاعفات الإنفلونزا، غالبيتهم من غير المطعّمين أو من المصابين بأمراض مزمنة خطيرة. وتُعد هذه الأرقام مثيرة للقلق من الناحية الصحية، لكنها لا تشير حتى الآن إلى تحوّل نوعي في نمط خطورة المرض، مقارنة بالمواسم السابقة.
كما يتم حاليًا علاج عدد من الرضع والأطفال الصغار في وحدات العناية المركزة، وبعضهم يحتاج إلى دعم تنفسي متقدم. ويُلاحظ هذا النمط كذلك في عدة دول أخرى خلال الموسم الحالي.
التوصيات الوقائية
في إطار الاستجابة الصحية، أوصت الجهات المختصة بما يلي:
تسريع الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي لجميع الفئات العمرية، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر.
ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة والعامة من قبل كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، والعاملين في المجال الصحي.
التشديد على ارتداء الكمامات عند زيارة دور رعاية المسنين والمؤسسات الصحية.
فعالية اللقاح
تؤكد المراجع الطبية أن لقاحات الإنفلونزا المتوفرة هذا الموسم توفر:
حماية من العدوى بنسبة تتراوح بين 50–60%.
حماية عالية من المضاعفات الخطيرة والوفاة بنسبة تصل إلى 80–90%.
ورغم أن اللقاح لا يمنع جميع حالات الإصابة، إلا أنه يقلل بشكل كبير من شدة المرض والحاجة إلى دخول المستشفى، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
العلاج
في معظم الحالات، يُعالج مرض الإنفلونزا في المنزل من خلال:
الراحة التامة
الإكثار من السوائل
استخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم
أما الفئات الأكثر عرضة للخطر، فقد يُوصى لها بعلاج مضاد للفيروسات مثل أوسيلتاميفير (تاميفلو)، ويكون فعالًا فقط عند بدء استخدامه خلال الأيام الأولى من الإصابة.
في حال حدوث مضاعفات كضيق التنفس أو انخفاض تشبع الأكسجين أو تدهور الحالة العامة، يصبح العلاج في المستشفى ضروريًا، وقد يشمل دعمًا تنفسيًا متقدمًا.
