كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يعاني كثير من الأشخاص من صعوبة النوم بسبب الألم، سواء كان حاداً أو مزمناً. وتشير الدراسات إلى أن الألم واضطرابات النوم يرتبطان بعلاقة متبادلة؛ فالألم قد يوقظك أثناء الليل، بينما يؤدي قلة النوم بدورها إلى زيادة حساسية الجسم للألم. لذلك، فإن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب فهماً متكاملاً للجوانب الجسدية والنفسية ونمط الحياة.
العلاقة بين الألم والأرق
ما يقرب من ربع البالغين يعانون من آلام شديدة، ويؤكد معظم المصابين بالألم المزمن أنهم يواجهون اضطرابات متكررة في النوم. وقد يستيقظ البعض بسهولة بسبب نوبات ألم مفاجئة أو نتيجة التقلب المستمر لتجنب الضغط على منطقة مؤلمة.
لكن المشكلة لا تتوقف عند الجانب الجسدي فقط؛ فالقلق من عدم القدرة على النوم قد يتحول إلى توتر ذهني يزيد الأرق سوءاً. كما أن الحرمان من النوم يؤثر في كيمياء الدماغ، مما يقلل من قدرة الجسم على تحمل الألم ويزيد من الحساسية تجاهه.
الحواجز النفسية التي تعيق النوم
مع مرور الوقت، قد يتكوّن خوف مسبق من وقت النوم لدى الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن، وهو ما يُعرف بقلق الأداء المرتبط بالنوم. التفكير المستمر في عدد ساعات النوم أو الخوف من ليلة سيئة قد يجعل الاسترخاء أكثر صعوبة.
وينصح الخبراء بتغيير طريقة التفكير: الهدف ليس النوم المثالي كل ليلة، بل الحصول على الراحة. فحتى الاسترخاء في وضع مريح وهادئ يساعد الجسم على التعافي، سواء حدث النوم أم لا.
كما أن الألم والأرق غالباً ما يرتبطان بحالات نفسية مثل القلق أو الاكتئاب، مما يتطلب أحياناً التعامل مع المشكلة من عدة جوانب في الوقت نفسه.
حالات صحية قد تؤثر على النوم
هناك بعض المشكلات الشائعة التي ترتبط بضعف جودة النوم، منها:
آلام أسفل الظهر والرقبة
التهاب المفاصل
ألم الكتف أو الورك
عرق النسا
متلازمة تململ الساقين
انقطاع النفس أثناء النوم
معرفة مصدر الألم بدقة تساعد على وضع خطة علاج أكثر فعالية.
استراتيجيات جسدية لتحسين النوم
يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تُحدث فرقاً واضحاً:
اختيار مرتبة مناسبة
المراتب التي تدعم استقامة العمود الفقري وتخفف الضغط على المفاصل قد تقلل الألم وتحسن الراحة.
تعديل وضعية النوم
أحياناً يكون تغيير الوضعية كالنوم على الظهر بدلاً من الجانب مفيداً، خاصة عند وجود ألم في الكتف أو الظهر.
استخدام الوسائد الداعمة
وضع وسادة تحت الركبتين أو استخدام وسادة طبية قد يخفف الضغط على أسفل الظهر.
ممارسة الحركة الخفيفة
التمارين البسيطة مثل المشي أو تمارين الإطالة تساعد على تقليل التيبس وتحسين النوم على المدى الطويل.
تقنيات التنفس والاسترخاء
التنفس العميق أو تمارين مثل 4-7-8 تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل الإحساس بالألم.
استراتيجيات نفسية فعّالة
تقبّل وجود الألم بدلاً من مقاومته ذهنياً
العلاج السلوكي المعرفي للأرق لتعديل عادات النوم
ممارسة التأمل أو اليوغا أو تمارين الاسترخاء
إنشاء روتين مريح قبل النوم مثل القراءة أو الاستحمام الدافئ
تغييرات في نمط الحياة
تقليل الأطعمة المسببة للالتهابات
مثل السكريات والدهون المصنعة، واستبدالها بالخضروات والفواكه والأطعمة الطبيعية.
الالتزام بعادات نوم صحية
الذهاب إلى الفراش في وقت ثابت
مغادرة السرير إذا لم يحدث النوم خلال 20–30 دقيقة
تقليل استخدام الهاتف قبل النوم
تنظيم اليوم التعرض للضوء الطبيعي، وتناول الوجبات بانتظام، وممارسة النشاط البدني يساعد على ضبط الساعة البيولوجية.
التدليك يساعد التدليك أو التدليك الذاتي على تخفيف توتر العضلات وتحسين جودة النوم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا استمر الألم أو الأرق لفترة طويلة وأثر على الحياة اليومية، فمن الأفضل مراجعة طبيب مختص أو أخصائي علاج طبيعي أو نفسي، لوضع خطة علاج مناسبة وقد تشمل أدوية أو برامج تأهيلية.
