د. إيمان بشير ابوكبدة
مع تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي حول هوية رئيس الحكومة العراقية المقبلة، يبرز اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كأحد الخيارات المتداولة في الكواليس السياسية، بوصفه مرشح تسوية قد يساهم في كسر الجمود القائم بين المعسكرين الرئيسيين داخل الإطار.
وتشير معطيات سياسية إلى أن الخلاف بين القوى الداعمة لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وتلك القريبة من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، تجاوز مسألة الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة، ليشمل شكل الحكومة المقبلة وتوازناتها وحجم تمثيل كل طرف فيها، ما دفع بعض الأطراف إلى إعادة طرح خيار التوافق السياسي.
وتتداول أوساط عراقية اسم العبادي على اعتبار أنه سبق أن أدار مرحلة بالغة التعقيد، ويتمتع بعلاقات متوازنة مع قوى داخلية وخارجية، الأمر الذي يجعله، من وجهة نظر مؤيديه، خياراً مناسباً لمرحلة انتقالية حساسة.
تحذيرات من انقسام داخلي
في هذا السياق، يرى الباحث والأكاديمي كاظم ياور أن اللجوء إلى «مرشح تسوية» يبقى خياراً ممكناً من الناحية الدستورية، لكنه يصطدم بواقع سياسي تحكمه الأعراف الانتخابية وموازين القوى داخل البرلمان. وأوضح أن اختيار شخصية من خارج الكتل الفائزة قد يفتح الباب أمام انقسامات داخل بعض الائتلافات، واستخدام الأدوات الدستورية لتعطيل تمرير المرشح أو إسقاطه لاحقاً.
وأشار ياور إلى أن الكتل الكبرى قادرة على تعطيل أي مرشح لا يحظى بقبولها، سواء بعدم منحه الثقة أو عبر تعطيل تشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية.
مواقف سابقة للعبادي
وكان العبادي قد أعلن في وقت سابق انسحابه من السباق الانتخابي، منتقداً ما وصفه بمخالفات واسعة وملفات فساد واستغلال للمال العام، إضافة إلى غياب تكافؤ الفرص بين القوى المتنافسة. كما تبنى خطاباً حاداً تجاه العملية الانتخابية، معتبراً أن البيئة السياسية لم تكن مهيأة لإنتاج تمثيل حقيقي لإرادة الناخبين.
دعم مشروط لفكرة التسوية
من جانبه، قال عضو في ائتلاف النصر، الذي يقوده العبادي، إن قناعة متنامية تتشكل لدى قوى سياسية عدة بأن «مرشح التسوية» قد يكون الحل العملي لإنهاء حالة الانقسام داخل الإطار التنسيقي. وأضاف أن العبادي يُطرح كاسم يحظى بقبول نسبي، ويملك خبرة في إدارة الدولة خلال فترات صعبة.
ويستند هذا الطرح إلى تجربة العبادي في رئاسة الحكومة بين عامي 2014 و2018، وهي مرحلة شهدت تحديات أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة.
خيار معقّد
بدوره، أوضح مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن خيار مرشح التسوية بات مطروحاً بجدية، لكنه يواجه عقبات داخلية تتعلق بتعدد مراكز القرار وتباين الرؤى بشأن طبيعة الدولة والملفات الإقليمية. وأكد أن عدم تجانس قوى الإطار التنسيقي يجعل الوصول إلى توافق نهائي على اسم واحد مهمة شاقة، حتى مع الاتفاق على مبدأ التسوية.
وفي ظل استمرار المشاورات، يبقى اسم حيدر العبادي حاضراً كأحد السيناريوهات المطروحة، بانتظار ما ستسفر عنه حسابات القوى السياسية وموازينها داخل البرلمان العراقي.
