تحليل صحفي
بقلم{ غريب محمد الحربي }.
لم يكن التعديل الوزاري الأخير في فبراير 2026 مجرد تبديل تقليدي للوجوه، بل جاء ليعلن عن “ثورة إدارية” شاملة في هيكل الدولة المصرية. بدمج وزارات وفصل أخرى، تضع الإدارة رهانها على “الكفاءة النوعية” والتحول الرقمي الكامل لمواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية بآليات غير تقليدية.
فلسفة الإدارة بالبيانات
إن وجود الدكتور مصطفى مدبولي على رأس هذه التوليفة، مع استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، يشير بوضوح إلى انتقال الدولة من مرحلة “بناء البنية التحتية” إلى مرحلة “الإدارة بالنتائج”. الوجوه التي تصدرت المشهد لم تُختر بناءً على الخبرة الإدارية الكلاسيكية فحسب، بل لقدرتها على التعامل مع “خوارزميات” الأزمات؛ حيث أصبح “مطبخ القرار” يعتمد بشكل كلي على البيانات الضخمة (Big Data) لضمان سرعة ودقة التنفيذ.
التكامل الهيكلي وفك الاشتباك
يعكس التشكيل الجديد، الذي يضم نواباً لرئيس الوزراء وفصلاً لحقائب الاستثمار والصناعة، رغبة حثيثة في إنهاء عصر “الجزر المنعزلة”. الهدف هو خلق تلاحم بين الوزارات يشبه تلاحم الدوائر الإلكترونية، حيث تتحرك المجموعة الاقتصادية ككتلة واحدة لامتصاص التضخم، تقليل الفجوة الاستيرادية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مع وضع ملف “التنمية المحلية” كحلقة وصل مباشرة لترجمة هذه النجاحات في الشارع.
مربع التحدي وترقب النتائج
إنها “حكومة مهام” بامتياز، والفيصل الوحيد في نجاحها سيكون قدرتها على تحويل هذه الهياكل والبيانات الرقمية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطن اليومية. وبينما تترقب الأوساط السياسية أداء الوزراء الجدد في الملفات العاجلة، يبقى التحدي الأكبر هو الالتزام بجداول زمنية صارمة لتحقيق معدلات نمو تتجاوز 5%، وتحويل الوعود الرقمية إلى واقع اقتصادي مستدام.
يبقى التساؤل القائم: هل تستطيع هذه التشكيلة “التكنوقراطية” الصمود أمام تقلبات السوق العالمية؟ الإجابة تكمن في قدرة الوزارة على تطويع التكنولوجيا لخدمة الاقتصاد الإنتاجي، ليكون عام 2026 هو عام “العبور الرقمي” الذي يضع الاقتصاد المصري على مسار الاستقرار الحقيقي.
