د. إيمان بشير ابوكبدة
يتواصل التصعيد الدولي حول الملف الإيراني، في ظل تحركات عسكرية أميركية متزايدة في الشرق الأوسط، وتحذيرات روسية من تداعيات أي ضربة محتملة، بينما دعت بولندا مواطنيها إلى مغادرة إيران “فوراً” تحسباً لتطورات مفاجئة.
وقال الكرملين إن مستوى التوتر بلغ مرحلة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن نقل الولايات المتحدة أصولاً عسكرية إلى المنطقة يزيد المخاوف من مواجهة مباشرة. وفي السياق نفسه، ناشد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رعايا بلاده مغادرة إيران بشكل عاجل، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح بات “واقعياً جداً”، وربما خلال ساعات.
موسكو دعت جميع الأطراف، بما فيها طهران، إلى التحلي بضبط النفس، مؤكدة أن المناورات البحرية المشتركة بين روسيا وإيران جرى التخطيط لها مسبقاً ولا ترتبط مباشرة بالتوتر الحالي.
إيران تتمسك بحق التخصيب
في المقابل، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن تخصيب اليورانيوم حق سيادي لا يمكن حرمان بلاده منه، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني يتقدم وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبأغراض سلمية.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد حذر من أن أي ضربة أميركية جديدة ستؤدي إلى تداعيات خطرة، لافتاً إلى مخاطر وقوع حادث نووي إذا استُهدفت منشآت خاضعة لرقابة دولية. كما أشار إلى أن دولاً عربية وخليجية أبلغت واشنطن بضرورة تجنب التصعيد والبحث عن تسوية تحفظ الحقوق المشروعة لإيران ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي.
واشنطن تنتظر مقترحاً مكتوباً
من جانبها، تتوقع الولايات المتحدة أن تقدم طهران مقترحاً مكتوباً يوضح آلية تجنب المواجهة، بعد جولة محادثات غير مباشرة عُقدت في جنيف بوساطة عُمانية.
وأكد البيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق سيكون الخيار “الأكثر حكمة”، في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري. كما أُعلن أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل نهاية فبراير.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة إطار عمل تمهيداً لجولة مفاوضات مقبلة، مشيراً إلى الاتفاق على “مبادئ توجيهية” عامة، بينما أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن طهران لم تستجب بعد لجميع الشروط الأميركية.
لا رغبة في الحرب… لكن
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شدد على أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها لن تقبل بما وصفه بمحاولات فرض الإرادة أو الإذلال السياسي، مؤكداً تمسك طهران بحقوقها النووية.
في الأثناء، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري، حيث أرسلت حاملتي طائرات إلى المنطقة، من بينهما يو أس إس أبراهام لينكولن التي تتمركز على مسافة تقارب 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية. في المقابل، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات في مضيق هرمز، ولوّحت طهران بإجراءات قد تشمل إغلاق أجزاء من المضيق خلال التدريبات.
“الوقت داهم”
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي تحدث عن “خطوة إلى الأمام” في محادثات جنيف، لكنه حذر من أن الوقت يضيق، مشيراً إلى وجود استعداد مبدئي لدى الطرفين للتوصل إلى اتفاق، رغم تعقيد الملفات المطروحة.
