
كتب:د.نادي شلقامي
التأثيرات الإيجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال
تُعدّ وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من عالمنا الحديث، ولها تأثيرات متعددة على حياة الأطفال، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي.
الآثار الإيجابية
* تنمية المهارات الاجتماعية: توفر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال فرصة للتفاعل مع أقرانهم من ثقافات مختلفة، مما يساعدهم على توسيع مداركهم وتنمية مهارات التواصل لديهم.
* التعلم واكتساب المعرفة: يمكن للأطفال الوصول إلى محتوى تعليمي متنوع وممتع، مثل مقاطع الفيديو التوضيحية والدروس التفاعلية، مما يعزز حبهم للتعلم.
* الإبداع والتعبير عن الذات: يمكن للأطفال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض مواهبهم، سواء في الرسم أو الموسيقى أو الكتابة، وبناء ثقتهم بأنفسهم.
* البقاء على اتصال مع العائلة والأصدقاء: تساعد هذه المنصات الأطفال على التواصل مع الأقارب والأصدقاء الذين يعيشون بعيدًا، مما يعزز العلاقات الأسرية والاجتماعية.
الآثار السلبية
* التأثير على الصحة النفسية: يمكن أن يتعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني، أو الشعور بالضغط لمواكبة حياة الآخرين المثالية التي تُعرض على الإنترنت، مما يؤدي إلى انخفاض احترام الذات والقلق والاكتئاب.
* التعرض لمحتوى غير لائق: قد يصادف الأطفال محتوى غير مناسب لأعمارهم، مثل العنف أو المحتوى الجنسي، مما يؤثر سلبًا على نموهم العقلي والعاطفي.
* الإدمان وقضاء وقت طويل على الشاشة: قضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على جودة النوم والتركيز، ويقلل من الوقت المخصص للأنشطة البدنية أو التفاعل الاجتماعي الحقيقي.
* انتهاك الخصوصية والأمان: يواجه الأطفال خطر مشاركة معلومات شخصية دون وعي بالمخاطر، مما قد يعرضهم للاحتيال أو استغلال هوياتهم.
من المهم جدًا أن يشارك الأهل في توجيه أطفالهم وإرشادهم حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل آمن ومسؤول، ومناقشة الآثار الإيجابية والسلبية معهم.
وكيف نحمي أطفالنا من خطر السوشيال ميديا…
لِحماية أولادنا من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن نتبع نهجًا متكاملًا يجمع بين التوعية، والمراقبة، ووضع قواعد واضحة. إليك أهم الخطوات التي يمكنك اتخاذها:
1. التواصل المفتوح والثقة
* بناء جسر من الحوار: اجعل الحوار مع أبنائك مفتوحًا وصادقًا. اسألهم عن المحتوى الذي يتابعونه، ومن يتحدثون معه، وما هي التطبيقات التي يستخدمونها. هذا الحوار لا يجب أن يكون على شكل استجواب، بل مشاركة ودية.
* تشجيعهم على طلب المساعدة: علّمهم أن يأتوا إليك فورًا إذا تعرضوا لموقف يزعجهم أو يخيفهم على الإنترنت، مثل التنمر أو رسائل غريبة. أكد لهم أنك لن تحكم عليهم، بل ستكون سندًا لهم.
2. وضع القواعد وحدود واضحة
* تحديد الوقت والمكان: ضع قواعد صارمة بشأن وقت استخدام الأجهزة ومواقع التواصل. حدد ساعات معينة، وتأكد من أن الاستخدام يكون في الأماكن المشتركة في المنزل، وليس في غرفهم الخاصة.
* قواعد المحتوى: اشرح لهم بوضوح أنواع المحتوى المناسب لأعمارهم. وعلمهم كيف يفرقون بين الأخبار الحقيقية والمضللة، وكيف يتجنبون المحتوى العنيف أو غير اللائق.
* قواعد الخصوصية: علّمهم أن الإنترنت ليس مكانًا آمنًا لمشاركة المعلومات الشخصية. اطلب منهم عدم نشر صورهم أو صور أصدقائهم، أو عناوينهم، أو أرقام هواتفهم. وساعدهم على فهم أهمية إعدادات الخصوصية في تطبيقاتهم.
3. المراقبة واستخدام الأدوات التقنية
* كن قدوة لهم: يميل الأطفال لتقليد آبائهم. قلل من استخدامك الخاص لوسائل التواصل الاجتماعي أمامهم، وشاركهم في أنشطة عائلية بعيدة عن الشاشات.
* تفعيل أدوات الرقابة الأبوية: استخدم برامج وتطبيقات المراقبة المتاحة التي تساعدك على معرفة المحتوى الذي يشاهدونه وتحديد أوقات استخدامهم للإنترنت.
* متابعة الحسابات: تابع حسابات أبنائك على وسائل التواصل الاجتماعي واعرف من هم أصدقاؤهم. هذا لا يعني التطفل، بل التأكد من أنهم في بيئة آمنة على الإنترنت.
4. توعيتهم بالمخاطر
* خطر الغرباء: علّمهم أن الغرباء على الإنترنت قد لا يكونون كما يزعمون. أكد عليهم عدم التواصل مع أي شخص لا يعرفونه في الحياة الواقعية، وعدم مقابلة أي شخص يتعرفون عليه عبر الإنترنت.
* التنمر الإلكتروني: اشرح لهم معنى التنمر الإلكتروني، وكيف يمكن أن يؤثر على الآخرين. شجعهم على عدم الانخراط فيه، وعلى الإبلاغ عنه فورًا إذا تعرضوا له.
حماية أبنائنا من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي هي مسؤولية مستمرة تتطلب الوعي والصبر والحوار المفتوح.