د.نادي شلقامي
اعترفت بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال الأحد بدولة فلسطينية. يأتي الإعلان قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن تعترف نحو عشر دول أخرى، من بينها فرنسا، بدولة فلسطينية. في المقابل، عبرت إسرائيل عن رفضها القاطع للخطوة، كما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن حكومته ستوسع نطاق الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، ردا على القرار. فما هي أسباب هذا الاعتراف المتزايد؟ وما آثاره على الطرفين؟
في خطوة تستهدف التعبير عن الإحباط من تداعيات حرب غزة وتعزيز حل الدولتين، أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال الاعتراف بدولة فلسطينية الأحد. القرار الذي أثار غضب إسرائيل وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة، يأتي عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتي تعقد على هامشها قمة برئاسة فرنسا والسعودية للنظر في مستقبل حل الدولتين، يتوقع أن تؤكد خلالها دول عدة تتقدمها فرنسا، اعترافها بدولة فلسطين. فماذا تعني الخطوة بالنسبة للفلسطينيين ولإسرائيل؟
واليوم، تعترف 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية. وكانت المكسيك أحدث دولة تعلن اعترافها بدولة فلسطينية وذلك في يناير كانون الثاني 2025.
وقالت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، مرارا إنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطينية في نهاية المطاف، لكنها لن تفعل ذلك إلا في ختام مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل حول “حل الدولتين” عن طريق الاتفاق. وحتى الأسابيع القليلة الماضية، كان هذا الموقف أيضا هو نفس موقف القوى الأوروبية الكبرى.
فلسطينية، بل والسلطة الفلسطينية ذاتها، تقول إن ذلك سيكون أكثر من مجرد لفتة فارغة من الدلالة والتأثير.
وقال السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط إن الاعتراف ربما يفضي إلى عقد شراكات استراتيجية.
وقال فنسنت فين القنصل البريطاني العام السابق في القدس إن الاعتراف بدولة فلسطينية ربما يتطلب أيضا من الدول مراجعة جوانب من علاقاتها مع إسرائيل.
وأضاف أنه في حالة بريطانيا، قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مثل حظر المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن التأثير العملي على الاقتصاد الإسرائيلي سيكون ضئيلا.
موقف إسرائيل والولايات المتحدة
تقول إسرائيل، التي تواجه استنكارا واسعا بسبب سلوكها في الحرب في غزة، إن الاعتراف سيكون بمثابة مكافأة لحركة حماس على هجمات أكتوبر تشرين الأول 2023 التي أشعلت فتيل الحرب.
وبعد عقود، ظلت إسرائيل رسميا تقول خلالها إنها ملتزمة بعملية سلام تفضي إلى دولة فلسطينية، صارت تحكمها الآن حكومة يمينية هي
الأكثر تطرفا في تاريخها وتضم أحزابا تقول إن مهمتها هي جعل حصول الفلسطينيين على دولة أمرا مستحيلا.
ويؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن إسرائيل لن تتخلى أبدا عن السيطرة الأمنية المطلقة على غزة أو الضفة الغربية.
وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي خطوة من حلفائها الأوروبيين للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. وردت بفرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين، بما في ذلك رفض وإلغاء تأشيرات دخول، مما سيمنع عباس وشخصيات أخرى من السلطة الفلسطينية من المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
