دارين محمود
تتواصل فصول أزمة الملاحة في المنطقة الممتدة بين البحر الأحمر وخليج عدن، مع تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن التجارية. ومؤخراً، سجلت المنطقة حادثة خطيرة باستهداف سفينة الشحن التي ترفع علم هولندا، مؤكدة اتساع رقعة المخاطر التي تهدد الشحن العالمي في هذا الممر البحري الحيوي.
تفاصيل الهجوم على “مينيرفاجراخت”
وقعت الحادثة التي استهدفت سفينة الشحن “مينيرفاجراخت” (Minervagracht)، التي تديرها شركة هولندية، في مياه خليج عدن قبالة سواحل اليمن. وبحسب التقارير، تم استهداف السفينة بصاروخ، مما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة.
أعلنت جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدة أن العملية تمت بصاروخ مجنح، وأن الاستهداف يأتي ضمن حملتها المستمرة التي تقول إنها تهدف إلى منع السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها من العبور في المنطقة، تضامناً مع قطاع غزة. وعلى الرغم من أن موقع الحادث يبتعد قليلاً عن البحر الأحمر، إلا أنه يؤكد توسع النطاق الجغرافي للتهديدات ليشمل الممرات الملاحية في خليج عدن.
التداعيات والأثر البشري
كان للحادث عواقب وخيمة، حيث أدى إلى إصابة اثنين من البحارة من طاقم السفينة، المؤلف من 19 فرداً من جنسيات مختلفة. وقد تمكنت القوات البحرية الأوروبية العاملة في المنطقة (عملية أسبيدس) من إجلاء الطاقم بنجاح عبر مروحية بعد أن اضطروا لترك السفينة المتضررة التي أصبحت تنجرف ومشتعلة في المياه الدولية. هذه الإصابات والإجلاء القسري يسلطان الضوء على الخطر البشري المباشر الذي يواجه البحارة المدنيين العاملين على هذه السفن.
استمرار أزمة الممرات البحرية
يؤكد استهداف السفينة الهولندية استمرار وخطورة أزمة الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية. فمنذ نهاية عام 2023، أثرت الهجمات بشكل كبير على حركة التجارة العالمية، حيث اضطرت العديد من شركات الشحن الكبرى إلى تحويل مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح، مما زاد من تكاليف ووقت الرحلات. ورغم تشكيل تحالفات دولية لحماية الملاحة، فإن الهجمات تتخذ أشكالاً وأهدافاً متغيرة، ما يمثل تحدياً مستمراً لاستقرار خطوط الإمداد العالمية.
يبقى التحدي قائماً أمام المجتمع الدولي لإيجاد حلول تضمن حرية وأمن الملاحة في واحدة من أهم الممرات المائية في العالم.
