كتبت ـ مها سمير
في تصريح أثار اهتماماً دبلوماسياً كبيراً، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة بأنها “تدعو للتفاؤل”.
وقال بوتين، خلال مشاركته في فعالية لنادي فالدَي في منتجع سوتشي على البحر الأسود، إن “هناك ربما ضوءاً في نهاية النفق”.
سبق أن أعربت وزارة الخارجية الروسية عن تأييدها لأي مبادرات تهدف إلى حل الأزمة في غزة. وبهذا الصدد، قالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن “أي خطوات ومبادرات لتسوية الوضع في غزة تستحق الدعم”، معتبرة أن موسكو تتفق مع بعض بنود الخطة.
في مؤتمر صحفي، شددت زاخاروفا على أن الخطة بها “جوانب نتفق معها”، وأعربت عن أملها في أن “وقف إطلاق النار يكون مستداماً ويهيئ الطريق لاستقرار طويل الأمد في القطاع، فضلاً عن تسهيل إعادة إعمار البنى التحتية التي دُمّرت تقريباً بالكامل جراء الصراع.”
الجذير بالذكر أن الكرملين أكّد أيضاً أنه يدعم تنفيذ الخطة، لكنه أوضح أن روسيا ليست طرفاً فيها بشكل مباشر.
الخطة، التي كشف عنها ترامب يوم الاثنين، تتألف من 20 بنداً رئيسياً، وتشمل فرض وقف فوري للقتال فور موافقة الطرفين.
تنص الخطة على إطلاق سراح كل الرهائن الفلسطينيين مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين من إسرائيل، مع نزع سلاح حركة حماس وانتقال مقاتليها خارج القطاع.
تقترح الإدارة الانتقالية لقطاع غزة أن تُديره لجنة من خبراء ذوي كفاءات دولية، تحت إشراف مجلس يضم ترامب ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وبين بنود الخطة انسحاباً تدريجياً لإسرائيل مع الاحتفاظ بـ”حزام أمني”.
ومن المقرر أن تنخفض الوجود العسكري الإسرائيلي تدريجياً، لكن تبقى قوات أمنية لضمان السيطرة الأمنية.
من جهة أخرى، أعلن ترامب يوم الثلاثاء أنه منح حركة حماس مهلة 3 إلى 4 أيام للرد على الخطة وإلا ستواجه “نهاية حزينة جدًا”.
رغم الترحيب الروسي والاهتمام الدولي، تبقى أمام هذه الخطة عقبات كبيرة:
1. موقف حماس
حتى الآن، لم تُصدر الحركة رداً رسمياً علنياً، بل تدرس التفاصيل وتراجع البنود داخلياً.
وقد عبر بعض المسؤولين عن رفضهم لما وصفوه بأنه شروط تعجيزية تميل لصالح إسرائيل بالكامل.
2. غموض بعض البنود
من أبرز الانتقادات أن الخطة تفتقر إلى رؤية واضحة لدولة فلسطينية، ولا تحدد جدولاً زمنياً كاملاً للانسحاب الإسرائيلي، كما أنها تستبعد دور حماس في الإدارة المستقبلية لقطاع غزة.
3. الشرعية والانخراط الدولي
بعض الدول العربية والإسلامية أبدت تأييداً مشروطاً، معتبرة أن التنفيذ يجب أن يُراعي حقوق الفلسطينيين ويُدمج مع رؤية “دولتين”.
كما أن إشراف دولي أو مشاركة من الأمم المتحدة ستكون ضرورية لإضفاء شرعية على التنفيذ الفعلي للخطة.
4. الضغوط على الأرض
الصراع ما زال يحتدم، إذ تواصل إسرائيل شن ضربات مكثفة داخل غزة، مما يزيد من معاناة المدنيين ويضعف فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.
