كتبت ـ مها سمير
أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، توجيهات مشدّدة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية لاتخاذ «إجراءات حازمة ضد أهداف في قطاع غزة»، على خلفية ما وصفه بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة رفح. وقال بيان صادر عن مكتبه إن التوجيهات صدرت خلال اجتماع حضره وزير الدفاع إسرائيلي كاتس ورئيسا جهازَي «شين بيت» و«موساد».
وبحسب بيان عسكري، فقد أُطلقت «قذائف مضادة للدروع» ونيران باتجاه آليات هندسية إسرائيلية كانت تقوم بتدمير بنى تحتية في رفح،
ثم شنّت طائرات حربية ومدفعيّة غارات على فتحات أنفاق ومبانٍ عسكرية رصدت فيها «أنشطة مسلحة». واعتبرت القيادة أن ما حدث يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار» وأنها «ستردّ بقوة».
من جانبها، ردّت كتائب القسّام، الجناح العسكري لـ حركة حماس، ببيان أكّدت فيه تمسّكها الكامل بتنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه، وفي مقدّمه وقف إطلاق النار في كافة مناطق قطاع غزة. وأضافت أنها «لا علم لها بأي أحداث أو اشتباكات تجري في منطقة رفح، حيث إنّها مناطق حمراء تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، والاتصال مقطوع بما تبقى من مجموعات لنا هناك منذ عودة الحرب في مارس/آذار من هذا العام».
تأتي التوجّهات الإسرائيلية في سياق التوترات المستمرّة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ مطلع أكتوبر 2025، والذي ترافقت معه مطالب إسرائيلية لـ حركة حماس بـ «نزع سلاحها» من غزة.
فإنّ موقف نتنياهو ربط أعادة فتح معبر معبر رفح مع تسليم حماس لجميع جثامين الرهائن الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا محتجزين، ما مكّن إسرائيل من احتفاظ بورقة ضغط هامة.
من الجانب الفلسطيني، تُشير حماس إلى أن استرجاع الجثامين أو الدخول إلى مناطق مثل رفح صعب بفعل الدمار الواسع والبنى المتحرّكة تحت السيطرة الإسرائيلية.
لأن الرسالة الإسرائيلية واضحة: ليس مجرد ردّ على حادثة محلية، بل تأكيد أن المرحلة المقبلة من الهدنة لن تكون «تجميداً للقتال» بل بداية لمرحلة «نزع سلاح» ومساءلة، وفق ما صرّح نتنياهو بأن «الحرب لن تنتهي حتى يتمّ نزع سلاح حماس».
لأنها تنطوي على مخاطرة العودة إلى التصعيد إذا ما رأى الطرفان أن الاتفاق مهدد أو أن الطرف الآخر ينقضه، ما يعني أن الوضع في غزة يظل هشّاً للغاية.
لأنها تؤثّر مباشرة على الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث يقيّد إغلاق معبر رفح حركة المدنيين والإمدادات، وتعتبر حماس أن استمرار الإغلاق يمثل خرقاً للاتفاق.
