د. إيمان بشير ابوكبدة
وافقت باكستان على استئناف المحادثات مع حركة طالبان الأفغانية بناءً على طلب الوسيط التركي، بحسب ما ذكرت مصادر أمنية اليوم الخميس، في محاولة جديدة لاحتواء التوتر المتصاعد بين البلدين.
وقال مسؤول أمني إن الوفد الباكستاني الذي يشارك في الجولة الثانية من الحوار في إسطنبول كان على وشك العودة، لكنه قرر تمديد إقامته لمواصلة المفاوضات.
وأوضح أن المناقشات ستركز على “المطلب الرئيسي” لباكستان، وهو أن تتخذ أفغانستان إجراءات واضحة وقابلة للتحقق وفعالة ضد الإرهابيين، مضيفًا أنه “تقرر إعطاء فرصة أخرى للسلام” عبر استمرار المحادثات.
وشهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً سريعاً في الأسابيع الأخيرة، تخللها مناوشات حدودية وتصعيد في التصريحات والاتهامات المتبادلة.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات، التي عُقدت بوساطة قطرية-تركية في الدوحة منتصف أكتوبر، قد أسفرت عن هدنة أولية لمدة 48 ساعة عقب اشتباكات حدودية وضربات جوية باكستانية على معسكرات جماعة “غول بهادور” داخل أفغانستان.
من جانبه، صرّح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله طرار مساء الأربعاء بأن الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول “لم تسفر عن أي حل عملي” لمعالجة الهجمات الإرهابية عبر الحدود.
بينما حذر وزير الدفاع خواجة آصف كابول من “هجمات في العمق الأفغاني” إذا استمرت الأنشطة الإرهابية ضد بلاده، مؤكداً أن حركة طالبان الأفغانية أقرت بضرورة منع طالبان الباكستانية من تنفيذ الهجمات لكنها رفضت تقديم ضمانات مكتوبة.
وأضاف آصف أن كابول “تتواطأ مع الهند” وتعرقل التوصل إلى اتفاق، مشيراً في مقابلة مع قناة العربية إلى أن لديه أدلة على أن نيودلهي تتحكم بخيوط المفاوضات في الدوحة وتركيا، وتخوض “حرباً منخفضة الشدة” ضد باكستان من الأراضي الأفغانية.
وكانت محادثات تركيا قد انطلقت بهدف وضع آلية لمراقبة تصرفات حركة طالبان الأفغانية ومنع الهجمات الإرهابية عبر الحدود، عبر خطوات تشمل تفكيك معاقل طالبان الباكستانية، واعتقال أو طرد قادتها، وتحديد جداول زمنية واضحة للمداهمات وتدمير المخابئ.
كما تضمنت المقترحات الباكستانية إنشاء هيكل إشرافي مشترك بوساطة تركية وقطرية للتحقق من الالتزامات، وتعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة التمويل والحركات المسلحة.
تأتي هذه التطورات في ظل تدهور العلاقات الباكستانية – الأفغانية وغياب الثقة بين الجانبين بشأن مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
