أماني إمام
تستعد مصر غدًا لافتتاح المتحف المصري الكبير، في مناسبة توصف بأنها واحدة من أهم الأحداث الثقافية والتراثية على مستوى العالم، حيث يمثل المتحف خطوة جديدة في مسيرة الحفاظ على حضارتها الممتدة منذ آلاف السنين، وتقديمها برؤية عصرية تربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
يقع المتحف على بعد خطوات من أهرامات الجيزة، ويتميز بتصميم معماري مبتكر يجمع بين الروح المصرية القديمة وأحدث الأساليب الهندسية العالمية، ليشكل أيقونة جديدة على خريطة السياحة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 490 ألف متر مربع، ما يجعله أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في العالم.
ومن أبرز عناصر التصميم، “الدرج العظيم” الذي يزيد ارتفاعه عن ستة طوابق، وتصاف على جانبيه تماثيل مهيبة لملوك مصر القدماء، في مشهد يستحضر عظمة الفراعنة ويمنح الزوار تجربة فريدة منذ اللحظة الأولى.
كما يضم المتحف المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، بأكثر من 5000 قطعة أثرية نادرة، إلى جانب آلاف القطع الأخرى التي توثق تاريخ مصر بمختلف مراحله.
ولا يقتصر الدور الثقافي للمتحف على عرض الآثار فقط، بل يشمل أيضًا مركزًا عالميًا لترميم وصيانة الآثار، وقاعات عرض حديثة، ومتحفًا مخصصًا للأطفال، بالإضافة إلى مسارات ترفيهية وخدمية تضمن تجربة متكاملة للزوّار من جميع الأعمار.
ومنذ بدء العمل فيه، جذب المتحف اهتمامًا دوليًا واسعًا، واستقبل زيارات متعددة لرؤساء وملوك وقادة دول، في انعكاس لمكانته المنتظرة كأحد أهم المشروعات الحضارية في القرن الحادي والعشرين. ومن المتوقع أن يحظى الافتتاح الرسمي بمشاركة رفيعة المستوى من مختلف دول العالم.
المتحف المصري الكبير لا يمثل مجرد صرح أثري جديد، بل رسالة تؤكد أن الحضارة المصرية التي صنعت التاريخ تواصل اليوم صناعة المستقبل، وتقدّم للعالم نموذجًا فريدًا في الحفاظ على التراث الإنساني.
