أماني إمام
شهدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إلى جانب السفيرة باتريسيا دانتسي، المديرة العامة للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، إطلاق برنامج التعاون المصري السويسري للفترة 2025-2028، وذلك خلال فعالية رسمية عقدت بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور السفير أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر، والسفير بيترو لاتسيري، رئيس قسم التعاون الاقتصادي والتنمية بأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO)، وعدد من مسؤولي الجانبين.
ويأتي البرنامج الجديد، وهو الرابع منذ بداية التعاون الإنمائي عام 2012، ليعكس الزخم المتزايد في العلاقات الثنائية، خاصة بعد توقيع اتفاق اللجنة الاقتصادية المشتركة وانعقاد دورتها الأولى على المستوى الفني في مايو 2025. ويُعد البرنامج فصلًا جديدًا في شراكة تمتد لأكثر من 45 عامًا بين البلدين.
وتبلغ قيمة البرنامج 60 مليون فرنك سويسري، ويتم تنفيذه عبر ثلاث جهات سويسرية: الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، وأمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)، وأمانة الدولة للهجرة (SEM)، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الهجرة، التنمية الاقتصادية الخضراء، وتحسين الحوكمة، بما يدعم مسار التنمية الشاملة والمستدامة في مصر.
وخلال كلمتها، رحبت الدكتورة رانيا المشاط بالوفد السويسري، مؤكدة حرص مصر على تعزيز الشراكة مع سويسرا وتنويعها بما يخدم أولويات التنمية، خاصة في مجال تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات السويسرية وتوطين الصناعة وزيادة التبادل التجاري. وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تعمل من خلال برنامج التعاون واللجنة الاقتصادية المشتركة على تعزيز الحوار رفيع المستوى بين الجانبين، بما يفتح المجال أمام الشركات للاستفادة من تحسن بيئة الاستثمار الناتج عن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الأخيرة.
وتحدثت الوزيرة عن «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية»، التي تهدف لتعزيز التحول الهيكلي بالاقتصاد المصري وزيادة مساهمة القطاع الخاص، لافتة إلى تحقيق نمو بلغ 4.4% في العام المالي الماضي، مع توسع واضح في دور القطاع الخاص نتيجة حوكمة الاستثمارات العامة.
وبدوره، هنأ الوفد السويسري الحكومة المصرية على افتتاح المتحف المصري الكبير بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدين أنه يمثل إضافة حضارية وثقافية للعالم. وقال السفير أندرياس باوم إن الشراكة بين مصر وسويسرا قائمة على الثقة والقيم المشتركة، مضيفًا: “هذا البرنامج الجديد يبني على عقودٍ من العمل المشترك لحماية الأرواح، وتعزيز النمو الأخضر، وتقوية الحوكمة لتحقيق مستقبل أكثر شمولًا”.
وفي السياق نفسه، أوضحت باتريسيا دانتسي أن البرنامج يتوافق مع استراتيجية سويسرا للتعاون الدولي 2025-2028، التي تركز على المساعدات الإنسانية والهجرة والديمقراطية والقطاع الخاص ومواجهة تغير المناخ. فيما أكد السفير بيترو لاتسيري أن مصر شريك رئيسي للتعاون الاقتصادي السويسري، وأن البرنامج الجديد يترجم التزام بلاده بدعم النمو المستدام في مصر رغم التحديات الدولية.
وتطرق الجانبان إلى التعاون في مجالات الجنوب–الجنوب، والتعاون الثلاثي، وتعزيز العلاقات المصرية الأوروبية، خاصة بعد انعقاد القمة الأولى من نوعها في بروكسل، إلى جانب دعم القطاع الخاص من خلال آلية ضمانات الاستثمار الأوروبية بقيمة 1.8 مليار يورو، وحشد تمويلات ميسرة للقطاع الخاص المصري تجاوزت 16 مليار دولار منذ 2020.
يُذكر أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تواصل دعم الشراكات الدولية لتعزيز الاستثمار والتجارة، حيث شهد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي توقيع اتفاق اللجنة الاقتصادية المشتركة المصرية السويسرية خلال منتدى دافوس في يناير 2025، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.
