عبدالله القطاري – تونس
يُعدّ المرحوم علي بن داود ابراهم واحداً من أبرز أسماء فنّ البيزرة في مدينة الهوّارية والوطن القبلي، إذ اشتهر بين أبناء المنطقة بمهارته الفائقة في التعامل مع الطيور الجوارح وفنون الصيد التقليدي، حتى لُقّب بـ”ملك الهوش”.
عرف علي ابراهم بحبّه للوطن وانخراطه في العمل البلدي، حيث كان من بين أكثر العاملين نشاطاً في تنظيف القرية والعناية بجمالها، ليجعل الهوارية إحدى المدن المعروفة بنظافتها ونظامها. كما لعب دوراً مهماً زمن الحركة الوطنية رفقة عدد من المناضلين، وساهم في تسيير نشاط الشبيبة الدستورية خلال فترة الاستعمار وبعد الاستقلال.
ورغم أنه لم يتلقَّ تعليماً تقليدياً كاملاً، فقد تعلّم القراءة والكتابة والحساب في مدرسة ابن خلدون ومستودع الحاج عبد القادر بوراوي، وتمكّن بفضل جهده وإصراره من قراءة الصحف اليومية مثل “الصباح” و”العمل” ومتابعة ما يُكتب فيها.
أما في عالم البيزرة، فقد كان مرجعاً حقيقياً للصيادين، نظراً لخبرته الواسعة في ترويض طائر الساف وتمييز أفضل أنواعه، إضافةً إلى إتقانه صناعة الشباك والفخاخ و”القلاّبات” المستخدمة في صيد العصافير والسمّان. وقد تعلّم كثير من الصيادين هذا الفن على يديه، وحملوا عنه تقنياته وأساليبه الدقيقة.
وكان الراحل يجد متعته الحقيقية في مجالسة أصدقائه من هواة الصيد وتربية الطيور، خاصة طيور “البرني”، فيما ساهم بحفاظه على هذا الموروث في جعل الهوّارية قبلة لعشاق الصقور وبيزرة الصيد.
رحم الله علي بن داود ابراهم، الذي بقي اسمه محفوراً في ذاكرة أهل الهوارية، وواحداً من أبرز من خدموا هذا الفن العريق في تونس.
