د.نادي شلقامي
في مواجهة التسارع المتزايد لحدة التهديدات الرقمية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، لم تعد حماية الأنظمة الحكومية خيارًا، بل ضرورة وطنية قصوى.
تُسجّل الحكومة اليوم نقلة إستراتيجية فارقة عبر التوسع الطموح لمشروع الدرع السيبراني الحكومي (GOVSHIELD)، مُعلنة بذلك مرحلة جديدة من الحصانة الرقمية الشاملة. هذا المشروع العملاق لا يُمثل مجرد أداة حماية، بل هو الخط الأمامي للدفاع، ومحرك رئيس لرفع الجاهزية القصوى للوزارات والمؤسسات العامة، مؤكدًا على التزام الدولة بحماية بياناتها وبنيتها التكنولوجية من أي اختراق محتمل.
وأفادت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن المشروع يوفر مظلة حماية مركزية لـ 65 جهة حكومية، تعتمد على مراقبة العمليات الأمنية السيبرانية على مدار الساعة، من خلال مركز استجابة مركزي، تتم فيه إدارة العمليات الأمنية بمراقبة بيانات تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالجهات الحكومية، وصدّ الهجمات الإلكترونية واكتشافها قبل وقوعها، بما يسهم في حماية الأنظمة وتقليل المخاطر.
وأكدت المصادر أهمية الدور المحوري للمشروع في تمكين كل جهة من التصدي للهجمات السيبرانية المحتملة، ورفع مستوى الجاهزية الرقمية وفق أعلى المعايير العالمية، مشيرة إلى أن المشروع الذي يمتد لخمسة أعوام تتم متابعته من قبل الفريق المختص في الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع شركات عالمية رائدة، من بينها شركة «غوغل» التي تتولى إعداد وتشغيل نظام الاستجابة المركزية.
ولفتت إلى أن المشروع يتضمن خدمات تشغيل ومراقبة أمنية على مدار 24 ساعة يومياً طوال أيام الأسبوع، تشمل متابعة التنبيهات التي تهدّد أمن الجهات الحكومية، بالتحقيق في الحوادث واتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الأنظمة بشكل مستمر، فضلاً عن الاستجابة السريعة للحوادث السيبرانية، والتي توفر مجموعة واسعة من الخدمات تشمل: تقييم الاختراق، وتقييم الدفاع السيبراني، واختبار الاختراق الداخلي أو الخارجي، وتحليل نقاط الضعف، وتصميم البنى الآمنة، إضافة إلى خدمات استشارية لدعم الجهات الحكومية في معالجة المخاطر وتعزيز قدراتها الدفاعية.
