د.نادي شلقامي
أنقرة تشهد ذروة الزخم الدبلوماسي المصري-التركي بتنفيذ توجيهات رئاسية مباشرة، حيث نقل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، رسالة ذات ثقل استراتيجي من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. لم يكن اللقاء المُكثف الذي جرى يوم الأربعاء، 12 نوفمبر 2025، مجرد بروتوكول لتبادل التحيات، بل كان خطوة محورية تُعلي من مستوى التنسيق الثنائي، مؤكداً العزم المشترك على دفع العلاقات إلى آفاق جديدة. وتتركز الرسالة الرئاسية حول تفعيل آليات التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات، لا سيما وضع اللمسات النهائية للتحضيرات المكثفة لعقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، والذي من المقرر أن يعقد في القاهرة عام 2026 برئاسة مباشرة من رئيسي البلدين، ليُشكل هذا الحدث علامة فارقة في مسار الشراكة بين القوتين الإقليميتين.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن الوزير عبد العاطي نقل تعازي السيد رئيس الجمهورية إلى الرئيس التركي في ضحايا حادث سقوط الطائرة العسكرية، معربًا عن تضامن مصر الكامل مع تركيا في هذا الظرف الأليم.
كما أعرب وزير الخارجية خلال اللقاء عن تقدير مصر لما تشهده العلاقات المصرية–التركية من زخم إيجابي خلال العامين الماضيين، مؤكداً أهمية البناء على نتائج اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة الذي عقد برئاسة وزيري خارجية البلدين خلال الزيارة، والذي بحث مختلف جوانب التعاون الثنائي والتحضير لعقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام ٢٠٢٦، إلى جانب تنظيم منتدى لرجال الأعمال المصريين والأتراك على لتعزيز الشراكات الاستثمارية بين البلدين.
كما تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث أكد الوزير عبد العاطي التزام الحكومة المصرية بمواصلة تهيئة المناخ الجاذب للاستثمارات التركية، مشيراً إلى الفرص الواعدة التي توفرها الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ٢٠٢٤–٢٠٣٠ والإصلاحات التشريعية والمالية الجارية، بهدف رفع حجم التبادل التجاري إلى ١٥ مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث ثمن الوزير عبد العاطي التعاون الوثيق بين مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ للسلام، مشدداً على أهمية البناء على هذا الاتفاق وتثبيته بما يضمن إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، أطلع وزير الخارجية الرئيس التركي على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر القاهرة الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، معرباً عن تطلع مصر لمشاركة تركية فاعلة في المؤتمر دعماً للجهود الدولية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. كما تناول اللقاء المشاورات الجارية بشأن مشروع قرار مجلس الامن حول غزة وقوة الاستقرار الدولية، كما تم التأكيد على ضرورة الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة لضمان وحدة الأراضي الفلسطينية.
وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية تهيئة الأفق السياسي بما يفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكداً أن ذلك يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى الرئيس التركي إردوغان في أنقرة
669
