بقلم السيد عيد
فاكرين الأغنية الشهيرة اللي غناها ثلاثي أضواء المسرح في فيلم “30 يوم في السجن”؟
“نطلع من نِقْرَة لدَحدِيرَة… ومن فَخّ لفَخّ يا قلبي يا شقيّ!”
أغنية كانت في وقتها مجرد نغمة خفيفة على لسان الناس، بتضحك وتنسي الهمّ، لكن لو سمعتها النهارده بعقل زمننا، هتكتشف إنها مش أغنية… دي نبوءة!
نبوءة عن حالنا، عن أيامنا اللي بقت كلها “نِقْرَة” و”دحدِيرَة”، وما بين الاتنين فيه فخ بيستنانا مبتسم كده ابتسامة صفراء، يقولك “أهلاً وسهلاً… اتفضل استريح .
يا ماما حوّا، يا بابا آدم، سامحونا يا أول ناس، إحنا بقينا نعيش في زمن لو رجعتوا ليه، هتقولوا: “لا لا، رجّعونا الجنة تاني حتى لو من غير تفاح!”
الواحد بقى يصحى الصبح مش عارف يبدأ بإيه… يدعي ولا يشتم؟ يشرب القهوة ولا يبلّغ عن نفسه في قسم الحياة بتهمة المشاركة في الفوضى الكونية؟
من نِقْرَة لدَحدِيرَة يا سادة…
من أزمة كهربا لأزمة ضمير، ومن ارتفاع الأسعار لانخفاض الإحساس.
كنا زمان نقول “العِشرة ما تهونش”، دلوقتي العشرة بتتهون قدّام “عشرة جنيه زيادة في الفاتورة”!
يا زمان العُشرة والبركة… رجعولنا لو دقيقة، ندوّق طعم الرضا اللي بقى عملة نادرة أكتر من الدولار في السوق السودا!
يا ماما حوّا، الست بقت في صراع دائم بين “المطبخ” و”التيك توك”.
تطبخ محشي ولا تعمل لايف عن “سر نجاح المحشي في الحب والزواج”؟
أما بابا آدم فبقى يقعد قدام الموبايل يقلب في العروض، مش بتاعة السفر، لا… بتاعة الزيت والسكر، عشان يلحقهم قبل ما يتحولوا لأساطير تُروى للأحفاد.
إحنا يا بابا آدم بقينا نعيش في مسلسل من غير نهاية، كل حلقة فيها بطل جديد وخُطة فاشلة.
ناس بتضحك علشان متعيّطش، وناس بتعيّط علشان مش عارفة تضحك، وناس فاكرة نفسها بتفكر، وهي في الحقيقة “بتفكّ” آخر صابونة في البيت.
المهم إننا لسه بنقول “الحمد لله”… بس على أيه؟ محدش عارف.
يمكن على النفس اللي لسه طالع، أو على إن الكهرباء لسه راجعة بعد تلات مرات قطع.
يمكن كمان علشان لسه بنلاقي وقت نكتب “بوست” نضحك فيه على حالنا بدل ما نعيّط عليه.
يا ماما حوّا، يا بابا آدم…
لو كان زمان التفاح هو سبب النزول، دلوقتي “التطبيقات” هي سبب الجنون.
نقعد ندور على السعادة في سوشيال ميديا عاملة زي سوق الجمعة: كل حاجة فيها بايظة، بس بنشتري برضه عشان شكلها حلو في الصورة.
وفي الآخر، نفضل نلف في دايرة من نِقْرَة لدَحدِيرَة…
نضحك يوم، ونزعل أسبوع، نشتكي من الدنيا اللي إحنا بنصنعها بإيدينا.
وكل ما نقول “كفاية بقى”، نرجع نقول “يا رب عدي اليوم على خير”… ونبدأ من الأول!
