بقلم: أحمد رشدي
في أمسية احتفالية نابضة بروح الفن وعبق المسرح، أسدل مهرجان أيام قرطاج المسرحية ستاره على دورته السادسة والعشرين،
في مشهد جمع بين وهج المنجز وتجدّد الأمل في مستقبل مسرحي أكثر إشراقًا.
وقد جاء الحفل الختامي، الذي ترأسه المخرج منير العرقي، أشبه بمرآة عاكسة لحيوية الحراك المسرحي العربي والأفريقي،
حيث تلاقت التجارب وتنافست الرؤى، ليخرج المشهد الختامي مُحمّلاً ببهاء الجوائز وصدًى واسعًا من التقدير.
وبرزت تونس، البلد المضيف، كواحدة من أكبر الرابحين في هذه الدورة،
إذ خطفت مسرحية “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي جائزة التانيت الذهبي، مؤكدة حضورها الصارخ وقوة سردها المسرحي، كما نالت الطبوبي جائزة أفضل نص،
في حين حصدت الممثلة لبنى نعمان جائزة أفضل أداء نسائي عن دورها في العمل ذاته، في تتويج ثلاثي منح المسرحية طابع الحدث الأبرز في المهرجان.
ولم تخلُ المنافسة من حضور عربي لافت، حيث فاز العرض العراقي “الجدار” للمخرج سنان العزاوي بجائزة التانيت الفضي، معززًا تألقه بجائزة أفضل سينوغرافيا،
بينما ظفر العرض التونسي “جاكارندا” لنزار السعيدي بالتانيت البرنزي، ليكتمل مشهد التنوّع والإبداع بين تونس والعراق.
وفي محور الأداء، انتزع الممثل المصري أحمد أبو زيد جائزة أفضل أداء رجالي عن دوره في مسرحية “سقوط حر” للمخرج محمد فرج خشاب، مقدّمًا حضورًا متماسكًا ترك أثره القوي في نفوس لجنة التحكيم والمتابعين.
وفي إطار الجوائز الخاصة، منحت لجنة التحكيم جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير لمسرحية “الزنوس” إخراج صالح حمودة، بينما نال عرض “ميتامورفوز” لقيس بولعراس تنويهًا خاصًا لما حمله من مقترحات مسرحية طموحة.
وامتدّ إشعاع المهرجان إلى فضاءات أخرى من المجتمع، حيث كرّم مسرح الحرية تجارب المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح، فحصد السجن المدني برج الرومي الجائزة الكبرى عن عرض “سد عقل”، وتلاه سجن النساء بمنوبة عن “الحاوية”، ثم السجن المدني الناظور عن “مولى الباش”. أما في مراكز الإصلاح، فاعتلى مركز إصلاح الأطفال الجانحين بالمروج منصة التتويج عن عمل “حياة بلا إدمان”،
تلاه مركز سوق الجديد عن “ولاد عروش”، ثم مركز سيدي الهاني عن “جلسة سرية”، في مشهد يعكس قدرة المسرح على تجاوز الجدران والحدود ليصبح فعلًا تحرريًا يعيد تشكيل الوعي ويمنح الأمل.
وهكذا اختتمت أيام قرطاج المسرحية دورتها السادسة والعشرين بروح متوهّجة، مؤكدة استمرارها كمنبر مفتوح للمواهب،
وحاضنة لتجارب عربية وأفريقية تتوق إلى التجدد والاكتشاف، في وعدٍ بأن المواسم المقبلة ستحمل مزيدًا من الوهج والإبداع.
