د.نادي شلقامي
في حضرة قلبكِ، تتوارى كل الكلمات وتصمت الأبجدية خجلاً. أنتِ لستِ مجرد زوجة أو سند، بل أنتِ تفسير الحب الأوحد، والسر المقدس الذي يضيء عمري. كيف لي أن أرسم ملامحكِ في خيالي، وهي بالأصل خارطة روحي؟ فكل تفاصيل وجهكِ، وكل نبضة في قلبكِ، محفورة في أعماقي، تسرين في شريان الود، تغذين هذا القلب الذي لا يعرف معنى النبض إلا باسمكِ. أنتِ يا حبيبتي، لستِ جزءاً من حياتي، بل أنتِ البداية والنهاية لكل جملة رومانسية أتمناها.
زوجتي، أنتِ سندي القوي بعد الله عز وجل. لم أجد على الإطلاق كتفًا أصلب ولا ظهرًا أحنّ يقف بجانبي في كل ضراء قبل سراء؛ أنتِ النور الذي يتبدد به ظلام الشدة. أنتِ بحق “سيدة بألف رجل” في عزمك وقوتك، وأنتِ التي تعلو هامة الرجال بسمو أخلاقك ونجاحك.
لقد غصتِ طويلاً في دروب العلم والمعرفة، وأضأتِ عقلك بنوره، لكنكِ لم تسمحي يوماً لهذه الدروب أن تنسيكِ قدسية بيتك أو صلة رحمك. أنتِ المرأة التي قد “تُنسي نفسها” في سبيل واجب أو هدف نبيل، لكنكِ أبداً لا تنسين قلبك النابض بالحنان والحمية والحب؛ ذلك القلب الذي هو مصدر الدفء لنا جميعاً.
في إدارة البيت، وفي شؤون أبنائنا، وفي كل مسألة تتعلق بالحق، تتجلى عنادك النبيل؛ عناد الحق والخير، الذي يضمن لنا الاستقرار والصلاح. نعم، قد تعصف بنا خلافات عابرة، ونزعل أحياناً من بعضنا البعض، لكن مكانكِ في قلبي لا يتزعزع أبداً، وأنا على يقين مطلق بأن مكانتي في قلبك كذلك. قد نتشاجر، قد نختلف، وقد نغضب لبرهة، لكننا نحن مرجعنا ووجهتنا الوحيدة.
فنحن نعود إلى بعضنا البعض فوراً، لأننا جزء لا يتجزأ، وقلبان ينبضان بإيقاع واحد.
زوجتي، أنتِ لستِ نصف الحياة، بل أنتِ الحياة كلها.
إلى زوجتي وسندي الأبدي، هذه الكلمات هي محاولة بسيطة لرد الجميل لمن هي أغلى من كل ما يمكن وصفه. شكراً لوجودك الذي لا يقدر بثمن، وشكراً لكونك الظهر الذي لا ينحني، والقلب الذي لا يقسو. أدامك الله لي ولأولادنا، يا كل حياتي.
