بقلم : أحمد رشدى
في أمسية اتشحت بالألوان وتزيّنت بروح الإبداع، افتتح أتيليه جدة للفنون النسخة الثامنة عشرة من معرض «لوحة في كل بيت»، ذلك الحدث الذي بات علامة فارقة في الحراك التشكيلي العربي.
جاء الافتتاح مساء الأحد وسط حضور لافت من الفنانين والنقاد والإعلاميين، وفي مقدمتهم رجل الأعمال السعودي أسعد طلال زاهد والناقد التشكيلي هشام قنديل مدير الأتيليه،
اللذان أعلنا انطلاق دورة جديدة تؤكد مكانة جدة كحاضنة للفن ورواده.
وحضر الاحتفال نخبة من كبار الفنانين السعوديين يتقدمهم عبدالله حماس ضيف شرف المعرض، إلى جانب عبدالله إدريس وإبراهيم بوقس وفهد خليف وعبدالرحمن المغربي ومحمد الرباط ومحمد الشهري وباسم الشرقي وأحمد الخزمري وسعيد علاوي وعصام عسيري ووهيب زقزوق وأمل فلمبان ورنا نور الدين وحسين دقاس وزهير مليباري وليلى المداح، كما سجّل الحضور المصري بصمته البارزة من خلال الفنانين إسراء إبراهيم وأشرف حلواني وجمال إبراهيم ونور التركي وصفاء النجار، ليغدو المكان ملتقى عربياً يفيض بالحيوية.
وأكد هشام قنديل أن هذه الدورة تستقطب شريحة جديدة من محبّي اقتناء الأعمال الفنية، مشيراً إلى أن الفجوة بين الفنان والجمهور اتسعت بفعل ارتفاع أسعار اللوحات، ما أدى إلى تراجع الذائقة البصرية وانحسار التواصل الجمالي.
ومن هنا جاءت فكرة ضبط الأسعار لتتراوح بين ثلاثمائة وألفي ريال، حتى يصبح الفن جزءاً أصيلاً في حياة المجتمع بكل فئاته، وليستعيد دوره في الارتقاء بالوعي والذوق العام. وأضاف أن نجاح الدورات السابقة، وما شهدته من إقبال جماهيري وإعلامي واسع، جعل استمرار المعرض ضرورة ثقافية سنوية.
من جانبه أوضح الفنان والناقد الدكتور عصام عسيري أن المشاركين قدّموا أعمالاً صغيرة الحجم، كبيرة في تنوعها الجمالي، تنتمي إلى مدارس وأساليب متعددة، وتستخدم خامات تتراوح بين الرصاص والحبر والزيت والماء والأكريليك والمعاجين.
وبيّن أن الموضوعات المطروحة تمتح من جماليات الإنسان والمكان والبيئة والتراث والمجتمع، فيما تحمل كل لوحة بصمة صاحبها ورؤيته الوجدانية الخاصة.
وشهد الافتتاح حضوراً كثيفاً من عشاق الفنون والمثقفين والكتاب الذين تفاعلوا مع هذا المشهد المضيء، مؤكدين أن المعرض بات تظاهرة عربية راسخة للوحة الصغيرة، تسهم في نشر الفن التشكيلي وتمكين الجمهور من اقتناء أعمال لفنانين مرموقين بأسعار ميسّرة. وتحمل هذه الدورة اسم الفنان الراحل مروان عبدالحليم رضوي، ويشارك فيها فنانون من السعودية ومصر والسودان ولبنان والأردن والعراق وفلسطين والكويت وسوريا والبحرين والمغرب وتونس والصومال، في امتداد لفكرة وُلدت قبل ستة عشر عاماً استلهاماً لمعرض «الفن للجميع»، لتتحول اليوم إلى منصة عربية نابضة تنشر الجمال وتكرّس حضور الفن في كل بيت.
