بقلم: بسمة خالد
أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري
تفقد المرأة احترامها لزوجها ليس حين يخطئ، وإنما حين يختار الهروب بعد الخطأ. فالصورة التي تنهار في داخلها ليست صورة الرجل الذي زلّ، وإنما صورة الرجل الذي رفض أن يعترف، وفضّل التبرير على المواجهة، والكذب على الصدق.
المرأة لا تبحث عن رجل بلا أخطاء، ولا تنتظر شريكًا مثاليًا لا يزل أبدًا. ما تحتاجه هو رجل صادق مع نفسه قبل أن يكون صادقًا معها؛ رجل قادر على قول “أخطأت” دون لف أو مراوغة، ودون محاولة قلب الحقائق أو تحميلها مسؤولية ما لم ترتكبه.
أكثر ما يكسر صورة الرجولة في عين المرأة أن ترى الرجل الذي اعتادت أن تراه سندًا وأمانًا، يقف أمام خطئه عاجزًا عن تحمّل مسؤوليته. حين يهرب من الاعتذار، ويتعامل مع المواجهة كأنها هزيمة، تبدأ المرأة في فقدان شعورها بالأمان، لأنها تشعر أن من أمامها لم يعد قادرًا على القيادة أو الاحتواء وقت الأزمات.
من الناحية النفسية، الهروب من الخطأ لا يحمي الرجل، وإنما يكشف ضعفه. التبرير المستمر لا يُصلح الموقف، وإنما يُراكم الشك، والكذب لا يطفئ الخلاف وإنما يوسّعه. ومع تكرار هذه التصرفات، يتحول الخلاف العابر إلى جرح عميق، ويتآكل الاحترام تدريجيًا دون ضجيج.
على العكس، حين يواجه الرجل خطأه بشجاعة، ويعتذر بصدق، ويسعى للإصلاح بدل الدفاع عن نفسه، يرتفع احترام المرأة له. ليس لأنه كان محقًا، وإنما لأنه كان مسؤولًا. فالرجولة في نظر المرأة لا تُقاس بالصوت العالي أو العناد، وإنما بالقدرة على تحمّل العواقب وحماية العلاقة من التفكك.
الرجل الحقيقي ليس من يدّعي الكمال، وإنما من يعترف بنقصه، ويصلح ما أفسده، ويقود العلاقة نحو التماسك ليس الهروب. أما العلاقة التي تستمر دون احترام، فغالبًا ما تكون قائمة في الشكل فقط، بينما في الداخل تكون متوقفة، منهكة، وتنتظر لحظة الانهيار.
