كتبت: آمال فريد
التحرّش ليس مجرد سلوكٍ خاطئ، ولا لحظةً عابرة، ولا كلمةً تُقال ثم تُنسى.
التحرّش معركةٌ بين احترام الناس وانتهاك الخصوصية.
إنه جريمةٌ كاملة نجدها أحيانًا في الشوارع، وأحيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وبين الناس.
هو رسالةٌ بشعة مفادها أن هناك من يظن أن من حقه أن يتجاوز على جسدك ومشاعرك ومساحتك الشخصية.
وفي هذه الفترة تتزايد حكايات وقصص ضحايا التحرّش.
فيا تُرى لماذا يحدث ذلك؟ وما الأسباب؟
هل لأن بعض الناس يلتزمون الصمت خوفًا؟
هل بسبب سوء التربية؟
حين يُربّى الولد على أن “الرجولة” تعني أن يفعل ما يشاء، وتربّى البنت على أن تتحمّل وتسكت.
هل فقدنا الوعظ الديني الرادع؟
فكيف نتمكن إذن من القضاء على هذا الفعل البشع؟
أولًا: يجب أن نرفضه دون تردد، فلا وجود لعبارات مثل: “معليش… ده هزار”.
يجب أن نستمع للضحية، ونصدقها، ونقف إلى جانبها وندافع عنها.
ويجب أن يُحاسَب المتحرّش، فالجريمة التي لا عقاب لها تصبح دعوةً مفتوحة لتكرارها.
كما يجب أن نُحسن التربية؛ نعلّم أبناءنا أن الرجولة احترام، وأن القوة هي حماية الضعيف.
فالتحرش ليس قضية “بنات” فقط، بل هو قضية مجتمع كامل.
وكل مرة نصمت فيها نسمح لجريمة جديدة بأن تولد.
ومهما كان حجم المشكلة، فالحل دائمًا يبدأ بخطوة صغيرة.
وأخيرًا، إذا قرر كل فرد أن يبدأ بنفسه، فسيأتي اليوم الذي يصبح فيه الشارع آمنًا، والبيوت مطمئنة، ويصبح الاحترام اللغة الوحيدة بين الناس.
ومهما حاول الظلام أن يرفع صوته، فصوت الحق أقوى.
لا للتحرّش
