بقلم د.نادي شلقامي
– جرس إنذار يطرق الأبواب
في زمنٍ تسارعت فيه الأحداث، وبات “موت الفجأة” يختطف الشباب قبل الشيوخ، والأصحاء قبل المرضى، يقف الإنسان مذهولاً أمام حقيقة واحدة: “الرحيل قد يأتي في لحظة”. لم يعد هناك وقت للتأجيل أو التسويف، فالموت لا يستأذن أحداً، ولا يمنح المهمل فرصة لإصلاح ما أفسده. هذه السطور ليست مجرد كلمات، بل هي “نداء استغاثة” لكل من غفل عن الحساب، لعلها تكون سببًا في توبة صادقة قبل إغلاق الكتاب.
– رسائل إلى من يهمه الأمر
لقد وضع الشرع الحنيف ضوابط للعلاقات والمعاملات، لكن البعض تمادى في التقصير وكأن العمر ممتد إلى الأبد. ومن هنا نوجه هذه الرسائل النبوية التربوية:
— إلى الزوجة (النكدية): البيوت تُبنى على المودة والسكينة، لا على الصراخ واختلاق المشكلات. رفقاً بزوجك وبنفسك، فالدنيا فانية، ولا يستحق كدرها أن تضيعي أجر “الزوجة الصالحة” التي هي خير متاع الدنيا.
— إلى الابن العاق: كف عن تعب والديك. دموع الأم وحسرة الأب ديونٌ لا تُسدد إلا بالندم في الدنيا والعقاب في الآخرة. برّهما الآن، فغداً قد تقف على قبرهما وتتمنى نظرة واحدة لن تنالها.
— إلى الفتاة (المتبرجة): الحياء هو زينة المرأة المسلمة، ولباسك هو رسالتك للعالم عن حيائك. تذكري أن الجمال الحقيقي في طاعة الله، وأن الكفن لا يفرق بين الموضة وغيرها، فاجعلي مظهرك يرضي من خلقك.
— إلى المسؤول والمدير الظالم: تذكر “دعوة المظلوم” التي ليس بينها وبين الله حجاب. منصبك زائل، وظلمك للموظفين أو تقصيرك في عملك أمانة ستُسأل عنها يوم القيامة (يوم يفر المرء من أخيه).
— إلى الجار السوء والقريب الحسود: يا من ملأت قلبك بالغل والحقد، طهّر قلبك قبل أن يتوقف نبضه. الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والجار له حقٌّ عظّمه النبي ﷺ حتى ظن الصحابة أنه سيورثه.
— الفرصة لا تزال قائمة
إن موت الفجأة ليس مجرد خبر نسمعه في المذياع أو نراه على صفحات التواصل، بل هو رسالة ربانية تقول لك: “الدور القادم قد يكون عليك”. فهل أنت مستعد؟
بادر بالإصلاح، واعتذر لمن ظلمت، وبِرّ من عققت، واستتر بستر الله. اجعل من هذه اللحظة نقطة تحول، فالسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من كان عبرة للآخرين.
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، ولا تأخذنا من الدنيا إلا وأنت راضٍ عنا.
