د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل عملية أمريكية معقّدة استمرت عدة أشهر، انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في تحرك وُصف بأنه غير مسبوق من حيث التخطيط والتنفيذ. العملية، التي حملت اسم «العزم الكامل»، جمعت بين نشاط استخباراتي سري، وانتشار عسكري واسع، وحرب إلكترونية هدفت إلى شلّ قدرات الدفاع والاتصال داخل فنزويلا.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN، لم تكن العملية ردّ فعل طارئاً، بل خطة مُحكمة بُنيت على مراحل، وكان هدفها المعلن إزاحة مادورو من السلطة. ففي الوقت الذي عززت فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري علناً في منطقة الكاريبي، كانت عمليات سرية تجري بعيداً عن الأضواء داخل الأراضي الفنزويلية.
ووفقاً للتقرير، تسللت وحدة صغيرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى فنزويلا مطلع أغسطس، وعملت في محيط الدائرة الضيقة لمادورو. وعلى مدى أسابيع، راقبت تحركاته اليومية، وأماكن إقامته، ونمط تنقله، وصولاً إلى تفاصيل شخصية دقيقة. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال دان كين، إن هذه المعلومات مكّنت القوات من تحديد موقع مادورو «على وجه اليقين» ليلة تنفيذ العملية.
وأشار التقرير إلى أن أحد أهم عناصر العملية كان مصدراً استخباراتياً من داخل الحكومة الفنزويلية نفسها، تولّى تزويد وكالة المخابرات المركزية بمعلومات لحظية عن موقع الرئيس. هذا الكشف أثار جدلاً سياسياً في واشنطن، إذ اتهم مشرعون ديمقراطيون بارزون وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هاسيغاوا بتضليل الكونغرس، بعدما أكد مسؤولون أمريكيون سابقاً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام في كاراكاس.
المرحلة العسكرية تأخرت عدة مرات بسبب الأحوال الجوية واعتبارات عملياتية، قبل أن يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر النهائي أواخر ديسمبر. وقبل الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أقلعت طائرات أمريكية في وقت واحد من 20 قاعدة عسكرية عبر نصف الكرة الغربي، ونفذت ضربات دقيقة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي وأهدافاً أرضية، لتأمين غطاء جوي لقوات خاصة توجهت إلى العاصمة كاراكاس.
بالتوازي، شُنت هجمات إلكترونية عطّلت شبكات الاتصالات وأنظمة التحكم والدفاع، ما مهّد الطريق للقوات البرية. وفي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، وصلت المروحيات إلى المجمع الذي كان يقيم فيه مادورو. وذكر التقرير أن اشتباكاً قصيراً وقع، تعرضت خلاله إحدى المروحيات لأضرار طفيفة، قبل أن يستسلم مادورو وزوجته ويتم احتجازهما.
نُقل الرئيس الفنزويلي وزوجته إلى حاملة مروحيات أمريكية، ثم عبر قاعدة غوانتانامو إلى الولايات المتحدة. وفي كاراكاس، سادت حالة من الفوضى والارتباك؛ أُغلقت متاجر، وخَلَت شوارع، وتحدث سكان عن رائحة بارود وشلل شبه كامل في الحياة اليومية.
وتابع ترامب العملية لحظة بلحظة من منتجعه «مارالاغو» في فلوريدا، واصفاً ما جرى لاحقاً بأنه «سريع وعنيف»، ومشبهاً متابعته بمشاهدة التلفزيون.
ورغم اكتمال العملية، لا تزال ملامح المرحلة التالية غامضة. فقد أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا في المستقبل المنظور، دون تقديم تفاصيل واضحة حول طبيعة الإدارة أو مدتها، وسط مخاوف متزايدة في فنزويلا وواشنطن من التداعيات طويلة الأمد لهذا التدخل.
