بقلم : جمال حشاد
يُعدّ التفوّق في الامتحانات هدفًا يسعى إليه كل طالب، لأنه لا يقتصر على الحصول على درجات مرتفعة فحسب، بل يعكس أيضًا الفهم الحقيقي للمادة، وبناء الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التفكير والتنظيم. ولا يتحقق هذا التفوق بالذكاء وحده، بل هو نتيجة تخطيط جيد، واجتهاد مستمر، واتباع أساليب صحيحة في المذاكرة والاستعداد النفسي. وفيما يلي عرض لأهم العوامل التي تساعد الطالب على التفوق في الامتحانات.
أولًا: تنظيم الوقت والتخطيط الجيد:
يُعد تنظيم الوقت حجر الأساس للتفوق الدراسي. فعلى الطالب أن يضع جدولًا زمنيًا واضحًا يوزّع فيه المواد الدراسية على أيام الأسبوع، مع مراعاة الصعوبة النسبية لكل مادة. كما ينبغي تخصيص وقت للمراجعة الدورية وعدم تأجيل الدراسة إلى ليلة الامتحان، لأن التراكم يسبب التوتر ويضعف القدرة على الاستيعاب. التخطيط الجيد يمنح الطالب شعورًا بالسيطرة والاطمئنان، ويقلل من القلق.
ثانيًا: اختيار أسلوب المذاكرة المناسب:
تختلف طرق الاستيعاب من طالب لآخر؛ فهناك من يفضّل القراءة الصامتة، ومنهم من يتعلّم بالكتابة والتلخيص، وآخرون يعتمدون على الخرائط الذهنية أو الشرح بصوت عالٍ. المهم أن يكتشف الطالب الطريقة التي تناسبه وتساعده على الفهم لا الحفظ فقط. كما يُنصح بتقسيم المادة إلى أجزاء صغيرة، ومذاكرتها على فترات متقطعة، لأن ذلك يساعد على تثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى.
ثالثًا: الفهم قبل الحفظ:
الفهم هو الطريق الحقيقي للتفوق. فالمعلومات التي يفهمها الطالب يسهل عليه تذكرها وتطبيقها في الامتحان، خاصة في الأسئلة التي تعتمد على التفكير والتحليل. لذلك يجب على الطالب أن يطرح الأسئلة، ويبحث عن أسباب الظواهر، ويربط بين المعلومات الجديدة والقديمة. كما أن حلّ الأمثلة والتدريبات يعمّق الفهم ويكشف نقاط الضعف التي تحتاج إلى علاج.
رابعًا: المراجعة المنتظمة وحل الامتحانات السابقة:
المراجعة المنتظمة تساعد على تثبيت المعلومات وتجنب النسيان. ومن أفضل وسائل المراجعة حلّ نماذج الامتحانات السابقة، لأنها تعرّف الطالب على شكل الأسئلة وطريقة الإجابة، وتدرّبه على إدارة الوقت داخل لجنة الامتحان. كما أن تصحيح الأخطاء بعد الحل خطوة مهمة لتفادي تكرارها.
خامسًا: الاهتمام بالحالة النفسية والصحية:
لا يقل الجانب النفسي أهمية عن الجانب الدراسي. فالقلق الزائد والخوف من الامتحان قد يعيقان التركيز ويؤثران سلبًا على الأداء. لذلك ينبغي على الطالب أن يتحلى بالثقة بالنفس، ويتجنب المقارنة السلبية بالآخرين. كما أن النوم الجيد، والتغذية الصحية، وممارسة بعض التمارين الخفيفة تسهم في تنشيط العقل وزيادة القدرة على التركيز.
سادسًا: الاستعداد الجيد ليوم الامتحان:
في يوم الامتحان، يجب على الطالب أن يستيقظ مبكرًا، ويتناول وجبة خفيفة، ويصل إلى مكان الامتحان في وقت مناسب. وعند استلام ورقة الأسئلة، عليه أن يقرأها بهدوء، ويبدأ بالأسئلة السهلة لزيادة الثقة، ثم ينتقل إلى الأصعب. كما ينبغي تنظيم الوقت وعدم التوقف طويلًا عند سؤال واحد.
يمكن القول إن التفوق في الامتحانات ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو نتيجة طبيعية للالتزام، والتنظيم، والعمل الجاد. وكل طالب قادر على تحقيق التفوق إذا آمن بقدراته، وبذل الجهد المطلوب، واتبع الأساليب الصحيحة في المذاكرة والاستعداد. فبالعلم والاجتهاد تُبنى الأمم، ويصنع الطلاب المتفوقون مستقبلًا مشرقًا لأنفسهم ولمجتمعهم.
