د. إيمان بشير ابوكبدة
كشف باحثون عن اكتشاف أحافير بشرية يُقدَّر عمرها بنحو 773 ألف سنة داخل كهف بالمغرب، ما يتيح فهماً أعمق لمراحل تطور الإنسان وبدايات ظهور سلالة الإنسان العاقل (هومو سابينس).
وأوضح العلماء أن الاكتشاف شمل عظام فك سفلي لاثنين من البالغين وطفل، إلى جانب أسنان وعظمة فخذ وعدد من الفقرات، عُثر عليها داخل كهف يُعرف باسم كهف أشباه البشر في منطقة قريبة من الدار البيضاء.
وأشار الباحثون إلى أن الكهف كان في فترة من الزمن عرينًا للحيوانات المفترسة، حيث تحمل إحدى عظام الفخذ آثار عضّ، ما يرجّح أن صاحبها تعرّض للافتراس أو أن جثته كانت غذاءً للضباع.
ويرى فريق البحث أن هذه الأحافير تمثل شكلًا متطورًا من سلالة “هومو إريكتوس”، التي ظهرت قبل نحو 1.9 مليون سنة في إفريقيا، وانتشرت لاحقًا إلى أوروبا وآسيا، مؤكدين أن العظام والأسنان تُظهر مزيجًا من السمات البدائية والحديثة.
وأضاف العلماء أن هذا الاكتشاف يملأ فجوة مهمة في السجل الأحفوري الإفريقي تعود إلى الفترة ما بين مليون و600 ألف سنة مضت، وقد يمثل مجموعة بشرية عاشت قبيل الانقسام التطوري الذي أدى لاحقًا إلى ظهور الإنسان العاقل في إفريقيا، والنياندرتال والدينيسوفا في أوراسيا.
وقال عالم الإنسان القديم جان جاك أوبلان، المعدّ الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية نيتشر، إن الحفريات قريبة بشكل معقول من السلالات التي انبثقت عنها لاحقًا هذه الأنواع البشرية، مع التحفّظ على تصنيفها كسلف مشترك مباشر.
ويُذكر أن المغرب كان قد شهد سابقًا اكتشاف أقدم أحافير معروفة للإنسان العاقل، يعود تاريخها إلى نحو 315 ألف سنة، في موقع جبل إيغود.
