د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة فنية حديثة عن لوحة مزدوجة مثيرة للدهشة، يُرجّح أن تكون من أعمال الفنان الفلمنكي الشهير بيتر بول روبنز، تُظهر رجلاً مسنّاً أصلع بلحية كثيفة ونظرة شاردة، فيما يختبئ داخل تفاصيل لحيته وجه امرأة شابة بملامح ودودة وشَعرٍ منسدل تتوّجه ضفائر دقيقة.
العمل اقتناه تاجر الأعمال الفنية البلجيكي كلاس مولر قبل ثلاث سنوات مقابل نحو 100 ألف يورو في مزاد إلكتروني، حيث عُرض حينها على أنه دراسة غير مؤرخة على ورق لفنان مجهول من “المدرسة الفلمنكية”. ويؤكد مولر، المعروف بولعه الشديد بروبنز، أنه لم يكن متيقناً من نسب اللوحة للفنان الكبير، لكنه شعر منذ اللحظة الأولى بأن العمل يحمل بصمته الواضحة، واعتبر شراءه “مجازفة محسوبة”.
وأوضح مولر في حديث لصحيفة “الغارديان” أن اللوحة وصلت إلى منزله وهي متسخة، إلا أن طبقة الورنيش حافظت عليها، كاشفة عن جودة فنية عالية. ولم يترسخ اقتناعه بقيمتها الحقيقية إلا بعد أن خضعت لدراسة معمّقة استمرت عدة أشهر على يد مؤرخ الفن بن فان بينيدن، المدير السابق لمتحف روبنز.
ويرى فان بينيدن أن نسبة اللوحة إلى روبنز “مرجّحة جداً”، مشيراً إلى ضرورة الحذر لأنها لم تُنجز كعمل مُعدّ للبيع، بل كمادة أولية أو دراسة. وأضاف أن الحِرفية اللافتة والواقعية الدقيقة تعزّزان هذا الترجيح.
ويُعدّ تصوير الرجل العجوز عنصراً متكرراً في أعمال روبنز الشهيرة، إذ يظهر في لوحات بارزة مثل “رفع الصليب” في كاتدرائية أنتويرب، و“عبادة المجوس” في متحف برادو بمدريد، و“الجزية” في متحف “ليجيون أوف أونر” بسان فرانسيسكو. وتشير دراسات فنية إلى أن روبنز استلهم ملامح نماذجه من تقاليد الرسم الإيطالي، مستخدماً رؤوساً ونماذج أولية أعاد توظيفها في أعمال متعددة.
ويعتقد فان بينيدن أن اللوحة المكتشفة قد تكون النموذج الأولي المفقود لرأس الرجل العجوز الذي اعتمد عليه روبنز في أكثر من عمل. ومن المقرر عرض اللوحة في معرض “برافا” للفنون في بروكسل في 25 يناير، بعد أن ظلت معروضة في منزل مولر.
ويؤكد مولر أن هذه اللوحة “تستحق أن تُعرض أمام جمهور واسع”، معرباً عن أمله في أن توافق إحدى المؤسسات المتحفية على استعارتها لفترة طويلة، لتكون متاحة لعشّاق الفن وتاريخ الرسم الأوروبي.
