كتبت ـ مها سمير
حذّرت نائبة رئيس الوزراء السويدي ووزيرة الطاقة والصناعة، إيبا بوش، من احتمال أن تصبح السويد هدفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، على خلفية ما تمتلكه البلاد من احتياطيات مهمة من المعادن والعناصر الأرضية النادرة، وذلك في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن غرينلاند.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته أمس الاثنين حول مستقبل صناعة التعدين في السويد، قالت بوش إن الموارد المعدنية الضخمة التي تمتلكها بلادها قد تثير اهتمام واشنطن، خاصة في ظل الأهمية المتزايدة لهذه المعادن في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة.
وأوضحت بوش أن المعادن الأرضية النادرة تمثل ركيزة أساسية للتكنولوجيا الحديثة، مشيرة إلى أن سيطرة الصين الطويلة على هذا القطاع تفرض على الاتحاد الأوروبي تعزيز استقلاله الاستراتيجي. وأضافت أن السويد تحتل موقعًا محوريًا في هذا السياق، إذ تضم أراضيها 7 من أصل 17 عنصرًا من العناصر الأرضية النادرة المعروفة عالميًا.
وقالت بوش:
«يجب أن نقرر بأنفسنا كيف ندير مواردنا. أريد أن تكون السويد دولة يصعب إخضاعها أو السيطرة عليها، سواء من قبل قادة مثل دونالد ترامب أو شي جين بينغ».
وأكدت أن العالم يمر بمرحلة تتزايد فيها أهمية القوة والنفوذ، معتبرة أن على السويد ألا تكتفي بمراقبة التطورات الدولية، بل أن تمتلك أدوات قوة حقيقية، وفي مقدمتها الإدارة الرشيدة لمواردها الطبيعية.
وكشفت نائبة رئيس الوزراء أن الحكومة السويدية تعتزم الإعلان قريبًا عن استراتيجية أكثر جذرية لصناعة المعادن، تركز على تعزيز أمن الإمدادات وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية.
وقالت في هذا السياق:
«نحن بحاجة إلى التفكير بطريقة أكثر راديكالية، خاصة في ظل واقع دولي نشهد فيه دولًا كبرى تغزو أخرى وتدّعي حق السيطرة على مواردها».
في المقابل، قلّل رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون من حدة هذه المخاوف، معربًا عن اختلافه مع شريكته في الحكومة بشأن وجود “خطر خارجي مباشر”.
واعتبر أن الاهتمام الدولي بالمعادن السويدية أمر إيجابي في المجمل، مؤكدًا ضرورة مراقبة الموارد الخام والتحكم في استخدامها دون تضخيم المخاطر.
من جانبه، حذّر وزير الدفاع السويدي بول جونسون، أمس الاثنين، من أن موقف إدارة ترامب تجاه غرينلاند يخلق حالة من عدم اليقين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كرر في أكثر من مناسبة دعوته إلى ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن الجزيرة ذات أهمية استراتيجية للأمن القومي الأمريكي وحماية ما وصفه بـ”العالم الحر”، مشيرًا إلى وجود اهتمام روسي وصيني متزايد بالمنطقة.
وقال ترامب للصحفيين، الأحد الماضي:
«إذا لم نأخذ نحن غرينلاند، فستستولي عليها روسيا أو الصين، ولن أسمح بحدوث ذلك».
كما شدد ترامب على أن استئجار الجزيرة لن يكون كافيًا لتحقيق أهداف بلاده، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “بحاجة إلى امتلاك غرينلاند”، وأنه سيتخذ خطوات لتحقيق ذلك «سواء أعجبهم ذلك أم لا»، على حد تعبيره.
