بقلم /دارين محمود
تُعد رحلة الإسراء والمعراج من أعظم المعجزات الحسية والمعنوية في التاريخ الإسلامي، وهي لم تكن مجرد رحلة عابرة، بل كانت حدثاً له أسباب عميقة ودلالات هامة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية::
المواساة والتركيز النفسي (عام الحزن)
جاءت هذه الرحلة بعد فترة عصيبة جداً مر بها النبي ﷺ، عُرفت بـ “عام الحزن”، حيث فقد فيها:
زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها: التي كانت سنده العاطفي والمالي.
عمه أبا طالب: الذي كان يمثل الحماية والغطاء الاجتماعي له في مكة.
أذى أهل الطائف: حيث تعرض للنبي ﷺ للضرب والإهانة عندما ذهب إليهم يدعوهم للإسلام.
فكانت الرحلة بمثابة تسرية ومواساة إلهية لنبيه الكريم، ليعلمه أن ضيق الأرض يقابله اتساع السماء، وأن الله معه ولن يتركه.
فرض الصلاة
من أهم الأسباب التشريعية لرحلة المعراج هو فرض الصلوات الخمس. فبينما فرضت سائر العبادات (كالزكاة والصوم) عبر الوحي على الأرض، رُفع النبي ﷺ إلى السماوات العلا ليتلقى فرض الصلاة مباشرة، مما يدل على:
أهمية الصلاة ومكانتها كصلة مباشرة بين العبد وربه.
قدسية هذه العبادة التي فُرضت في “سدرة المنتهى”.
. رؤية آيات الله الكبرى
كان الهدف من المعراج هو إطلاع النبي ﷺ على ملكوت السماوات والأرض، ليزداد يقيناً وثباتاً، كما قال تعالى:
“لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا” (سورة الإسراء – 1)
“لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ” (سورة النجم – 18)
رأى النبي ﷺ في هذه الرحلة الجنة، والنار، والبيت المعمور، والأنبياء، مما جعل إيمانه بالغيب “شهوداً” يعينه على مواجهة تكذيب قريش.
إثبات نبوة الرسول ﷺ واختبار المؤمنين
كانت الرحلة اختباراً قوياً لفرز المؤمنين الصادقين عن غيرهم:
المشركون: زادوا تكذيباً وسخرية، لكن النبي ﷺ وصف لهم بيت المقدس بدقة (وهو لم يزره من قبل)، مما كان حجة عليهم.
المؤمنون: ثبتوا وازدادوا إيماناً، وبرز هنا موقف أبو بكر الصديق الذي لُقب بـ “الصديق” لأنه صدق الخبر دون تردد.
تأكيد وحدة الرسالات السماوية
إمامة النبي ﷺ للأنبياء جميعاً في المسجد الأقصى كانت إشارة واضحة إلى:
أن الإسلام هو الرسالة الخاتمة والمتممة لما قبله.
أن النبي محمد ﷺ هو إمام الأنبياء وقائدهم.
الربط الوثيق بين المسجد الحرام (مكة) والمسجد الأقصى (القدس).
