كتبت ـ مها سمير
تتحرك الولايات المتحدة بخطوات متسارعة لاحتواء ما تصفه بتنامي النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية، عبر حزمة إجراءات دبلوماسية وأمنية تستهدف تقليص الحضور الإيراني في عدد من دول الإقليم.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، تدرس الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات تشمل الضغط لطرد إيرانيين يُشتبه في انخراطهم بأنشطة استخباراتية، إلى جانب الدفع نحو تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
وذكرت «رويترز» أن واشنطن كثّفت خلال الفترة الأخيرة اتصالاتها مع حكومات في تشيلي وبيرو وبنما وبوليفيا، معربة عن قلقها من أنشطة تُنسب لعناصر مرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس، يُعتقد أنها تشمل جمع معلومات استخباراتية وبناء شبكات نفوذ سياسية وأمنية داخل بعض دول المنطقة.
وتبحث الإدارة الأمريكية توظيف أدوات ضغط متعددة، من بينها التعاون الأمني والمساعدات الاقتصادية والعلاقات التجارية، لدفع هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الوجود الإيراني، في إطار ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي ولمصالح حلفائها.
وفي هذا السياق، تركز الضغوط الأمريكية بشكل خاص على بوليفيا، حيث تطالب واشنطن بطرد أشخاص تصفهم بـ«جواسيس إيرانيين» محتملين، إلى جانب اعتماد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، بما يتماشى مع الموقف الأمريكي وعدد من الدول الغربية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على أكثر من ساحة، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق بعيدة جغرافيًا عن طهران. وخلال السنوات الماضية، عززت إيران علاقاتها السياسية والاقتصادية مع عدد من دول أمريكا اللاتينية، مستفيدة من تقاطع المصالح مع حكومات يسارية أو معارضة للسياسات الأمريكية.
كما وسّعت طهران حضورها الدبلوماسي في دول مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا، ووقّعت اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة.
غير أن تقارير استخباراتية أمريكية حذّرت من أن بعض هذه الأنشطة قد تُستخدم كغطاء لتحركات أمنية واستخباراتية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ما يفسر تشدد واشنطن في التعامل مع هذا الملف خلال المرحلة الراهنة.
