بقلم: إيمان دويدار
لا أحد يموت مرة واحدة.
نحن نموت على مهل… كل يوم قطعة.
نموت عندما نُجبر على الصمت،
عندما نبتلع الإهانة ونسمّيها “عقل”،
عندما نخون أحلامنا بحجة “الظروف”.
نموت حين نُقنع أنفسنا أن القليل يكفي،
وأن الظلم قدر،
وأن الوجع نصيب،
وأن الصبر معناه السكوت للأبد.
أخطر ما في هذا الزمن
أنه لا يكسرك مرة واحدة…
بل يُطفيك بهدوء،
حتى تعتاد العتمة وتخاف من النور.
يعلّمك أن تتنازل خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة
إلى أن تنسى أين كنت واقفًا أصلًا.
نعيش في عالم
يصفّق للزيف،
ويكافئ الوقاحة،
ويطلب من الشريف أن “يتأقلم”.
عالم يقول لك:
“خليك على جنب”
“مالكش دعوة”
“امشي جنب الحيط”
ثم يسألك ببرود:
“ليه بقينا كده؟”
نحن لم نُهزم…
نحن سُرقنا من أنفسنا.
سُرق صوتنا،
وحلمنا،
وحقنا في الغضب.
لكن الحقيقة الوحيدة
التي يخافون أن تعرفها
أن النار لا تموت…
هي فقط تنتظر الهواء
إمّا أن تشعل نارك الآن،
أو تُدفن حيًّا وأنت تُقنع نفسك أنك ما زلت عايش
