د. إيمان بشير ابوكبدة
في قلب غابات الحور البيضاء بولاية كولورادو، كشفت دار مونكلير غرونوبل عن مجموعتها لخريف وشتاء 2026–2027 ضمن عرض استثنائي تجاوز حدود عروض الأزياء التقليدية، ليقدم تجربة بصرية وسردية أقرب إلى فيلم سينمائي يحتفي بالطبيعة، التراث، والتقنية العالية.
الحدث، الذي أخرجه ريمو روفيني، شكّل أيضًا لحظة مفصلية في تاريخ الدار، إذ تزامن مع افتتاح أول متجر متخصص لمونكلير في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توسّع العلامة وتحولها إلى أسلوب حياة متكامل.
الطبيعة كمسرح… والحنين كفكرة
وسط مشهد جبلي آسر، قادت جيجي حديد موكب العارضات اللواتي تحرّكن بين الوديان المغطاة بالأشجار البيضاء، في لوحة استحضرت روح خمسينيات القرن الماضي، الحقبة التي شهدت انطلاقة مونكلير الأولى.
لم تكن الطبيعة مجرد خلفية، بل عنصرًا أساسيًا في سرد القصة، حيث استُلهمت التصاميم من أسلوب الحياة الهادئ في جبال الألب الغربية، بعيدًا عن صخب العصر وتسارعه.
تقنية متطورة بروح تراثية
نجحت المجموعة في المزج بين الأداء التقني العالي واللمسات الحرفية الدافئة. استخدمت مونكلير أقمشة مقاومة للماء وتقنيات عزل حراري متقدمة في الصدريات والسترات، إلى جانب قماش الكوردروي العريض عالي الكثافة، الذي أضفى إحساسًا بالدفء والعملية في آن واحد.
ومن أبرز التفاصيل، الخرائط المرسومة يدويًا لمحيط مدينة أسبن، والتي زُينت بها الأوشحة والبطانيات القابلة للارتداء، لتتحول كل قطعة إلى حكاية بصرية تحمل بصمة المكان والتاريخ.
تفاصيل فنية مستوحاة من الطبيعة
برزت التطريزات اليدوية للأزهار على الياقات، والتطبيقات ثلاثية الأبعاد لأشجار الصنوبر والمتنزهين على السترات المنتفخة، ما أضفى بعدًا فنيًا طبيعيًا يعكس علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة، دون التخلي عن أناقة مونكلير المعهودة.
أحذية تعكس هوية مزدوجة
لم تغفل الدار عن الأحذية، التي جاءت بتصاميم مستوحاة من أحذية رعاة البقر، مع خياطة متينة وعزل حراري فعّال، لتجمع بين الطابع الغربي الكلاسيكي ومتطلبات الأداء في أجواء جبال الألب القاسية.
من الملابس التقنية إلى أسلوب حياة
تعكس هذه المجموعة تحولًا واضحًا في هوية مونكلير، إذ لم تعد تكتفي بتقديم ملابس شتوية عالية الأداء، بل تطرح رؤية متكاملة لأسلوب حياة فاخر مستوحى من الطبيعة والتراث، مع المحافظة على جوهرها التقني.
الزخارف اليدوية والتفاصيل التي استغرق تنفيذها أشهرًا، جعلت من كل قطعة أكثر من مجرد لباس، بل تعبيرًا عن ذاكرة وهوية تمتد من الماضي إلى الحاضر.
ألوان وملمس يحاكيان الجبال
جاءت لوحة الألوان متناغمة مع المشهد الطبيعي، بتدرجات الأبيض، الرمادي، البني، والأخضر الداكن، مع لمسات من الأزرق السماوي. أما الأنسجة، فتنوّعت بين الصوف الثقيل، الكوردروي الناعم، والخامات التقنية المقاومة للماء، ما منح المجموعة توازنًا بين الجمال والوظيفة.
نجاح في معادلة صعبة
رغم التساؤلات حول الجمع بين الزخرفة والأداء، تؤكد مونكلير من خلال هذه المجموعة قدرتها على تحقيق التوازن الدقيق بين التقنية والفخامة، لتقدم قطعًا عملية تحمل في الوقت نفسه قيمة فنية وجمالية عالية.
