د. إيمان بشير ابوكبدة
طوّر فريق من الباحثين في جامعة سينسيناتي الأميركية تقنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة، وبطريقة سريعة وفعّالة.
ووفقاً للدراسة المنشورة في دورية «Mental Health Research»، يقدّم النظام الجديد تقييماً أولياً موثوقاً يمكّن الأطباء من البدء بالعلاج فوراً، بدلاً من انتظار نتائج التشخيص التقليدي التي قد تستغرق ساعات أو أياماً.
ويُعد تشخيص الإدمان من أكثر المهام الطبية تعقيداً، إذ غالباً ما يتردد المرضى في الاعتراف بحالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية، ما يؤخر التدخل العلاجي المناسب. ومن هنا جاءت الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية لا تعتمد فقط على الإفصاح الذاتي.
يعتمد النظام على تحليل سلوكيات أساسية مرتبطة بالإدمان، مثل فقدان السيطرة والاعتماد الجسدي والتأثيرات الاجتماعية والنفسية. كما يستطيع تحديد نوع المادة المستخدمة – سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب – وتقدير مستوى شدة الإدمان بدقة كبيرة.
وتتم آلية التقييم عبر اختبار بسيط يُطلب فيه من المشاركين تقييم 48 صورة ذات محتوى عاطفي. ومن خلال تحليل استجاباتهم، يتم بناء ملف سلوكي دقيق يكشف أنماط المخاطرة والاندفاع وتحمل الخسائر، وهي مؤشرات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوكيات الإدمان.
وشملت الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأظهرت النتائج أن الأفراد الأكثر عرضة للإدمان يميلون إلى المخاطرة بشكل أكبر، ويظهرون مرونة أقل في التعامل مع الخسائر، إضافة إلى اندفاع أعلى وتنوع أقل في تفضيلاتهم.
وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي في المشروع: «نحن أمام نوع جديد من الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بالاضطرابات العقلية والحالات المصاحبة لها مثل الإدمان». وأضاف أن الأداة «منخفضة التكلفة، وسهلة الاستخدام، ويمكن لأي شخص إجراؤها عبر الهاتف أو الكمبيوتر، كما أنها مقاومة لمحاولات التلاعب».
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلاً في تقييم أشكال أخرى من الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير أدوات تشخيص رقمية في مجال الصحة النفسية.
