أماني إمام
أثار مسلسل «لعبة وقلبت بجد» بطولة النجم أحمد زاهر حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب أحداثه المتصاعدة، بل بسبب الجرعة الثقيلة من القسوة النفسية التي وُضِع الأطفال في قلبها، وهو ما فتح باب النقاش حول حدود الدراما عندما يكون أبطالها من الصغار.
المسلسل يطرح فكرة في غاية الحساسية، تتمحور حول كيف يمكن لموقف يبدو عابراً أو “لعبة” بسيطة أن تتحول إلى كارثة حقيقية، تهدد استقرار أسرة كاملة، ويكون الأطفال هم الضحية الأولى والأكثر هشاشة. الفكرة في حد ذاتها تحمل رسالة تحذيرية واضحة، خاصة في زمن تتعدد فيه المخاطر “الخلف الشاشات”، لكن طريقة الطرح كانت محل تساؤل.
عدد كبير من المتابعين رأوا أن العمل اعتمد بشكل مكثف على مشاهد الضغط العصبي والانهيار النفسي للأطفال، من صراخ وبكاء هستيري ومواقف خوف وقهر تفوق قدرة أي طفل على الاستيعاب، ما اعتبره البعض مبالغة درامية تحولت من التوعية إلى الترهيب، خصوصاً أن المسلسل يُصنف كعمل اجتماعي يمكن أن يُعرض داخل البيوت أمام جمهور أسري.
في المقابل، دافع آخرون عن العمل، معتبرين أن الدراما لا يجب أن تجمّل الواقع، وأن تقديم القسوة كما هي قد يكون صادماً لكنه ضروري لإيصال رسالة تحذير حقيقية للأهالي، بضرورة الانتباه لأبنائهم، ومراقبة ما يتعرضون له نفسياً وسلوكياً.
أما عن أداء أحمد زاهر، فقد حظي بإشادة واسعة، حيث أجمع كثيرون على أنه قدم شخصية مركبة بإحساس عالٍ وسيطرة تمثيلية واضحة، كعادته في أدواره الأخيرة، لكن السؤال الذي ظل مطروحاً:
هل الأداء القوي يكفي لتبرير سيناريو مشبع بكل هذا السواد؟
يبقى لعبة وقلبت بجد عملاً فتح ملفاً شائكاً عن مسؤولية الدراما تجاه الأطفال، وحدود استخدام معاناتهم كوسيلة للتأثير، بين من يراها ضرورة فنية للتوعية، ومن يراها استغلالاً عاطفياً قد يترك أثراً نفسياً سلبياً على المشاهدين، كباراً وصغاراً.
وفي النهاية، يظل الاتفاق قائماً على رسالة واحدة لا خلاف عليها:
خلّي عينك على ولادك، واسمعهم قبل ما الدنيا تسمعهم بطريقتها.
«لما اللعب يقلب كابوس»… هل نجح مسلسل لعبة وقلبت بجد في التوعية أم بالغ في تعذيب المشاعر؟
164
المقالة السابقة
