كتبت/ سالي جابر -أخصائية نفسية
تُعتبر متلازمة أسبرجر (Asperger Syndrome) أحد الاضطرابات النمائية العصبية التي أُدرجت تاريخيًا ضمن طيف التوحد. ورغم أن الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5) لم يعد يذكرها كتشخيص مستقل، فإن المصطلح لا يزال متداولًا في الأبحاث والمجتمع، نظرًا لخصوصيته في وصف أنماط معينة من القدرات والتحديات.
تعريف المتلازمة وفق DSM-5:
في DSM-5 (2013)، لم يُعتمد مصطلح “أسبرجر” بشكل منفصل، بل أُدمج ضمن تشخيص أشمل هو: اضطراب طيف التوحد (ASD).
يُدرج الأشخاص الذين كانوا يُشخَّصون سابقًا بـ”أسبرجر” تحت مستوى 1 من الطيف، أي:
– لديهم صعوبات اجتماعية واضحة.
– يظهرون سلوكيات متكررة أو اهتمامات ضيقة.
– لكن دون وجود تأخر كبير في اللغة أو انخفاض في القدرات العقلية.
الفرق بين التوحد ومتلازمة أسبرجر:
التوحد الكلاسيكي (Autism)
اللغة: غالبًا تأخر ملحوظ في تطور اللغة.
القدرات العقلية: قد تتراوح بين إعاقة ذهنية وقدرات طبيعية.
التفاعل الاجتماعي:ضعف شديد، أحيانًا تجنب كامل للتواصل.
السلوكيات المتكررة:موجودة بشكل واضح (حركات نمطية).
المكان في DSM-5:تحت “اضطراب طيف التوحد
اسبرجر (Asperger):
اللغة: لغة طبيعية أو متقدمة؛ لكن قد تكون رسمية أو رتيبة
القدرات العقلية: ذكاء طبيعي أو أعلى.
التفاعل الاجتماعي: رغبة في التواصل؛ لكن بأسلوب غريب أو غير مناسب .
السلوكيات المتكررة: توجد في صورة اهتمامات خاصة أو محددة بعمق.
المكان في DSM-5: لم يهد تشخيصًا مستقلًا، بل يصنف ضمن ASD
السمات الرئيسية:
1- الصعوبات الاجتماعية والتواصلية: صعوبة في فهم التلميحات، الدعابة، وتفسير لغة الجسد.
2- الاهتمامات الضيقة والسلوكيات المتكررة: شغف كبير بموضوعات محددة مع مقاومة التغيير.
3- القدرات المعرفية: ذكاء طبيعي أو مرتفع، أحيانًا مصحوب بصعوبات حركية.
4- الحساسية الحسية: انزعاج مبالغ فيه من الأصوات أو الأضواء أو الروائح.
الأسباب المحتملة:
ليس هناك سبب محدد.
عوامل جينية معقدة تتداخل مع عوامل بيئية قبل الولادة أو بعدها.
التشخيص:
يعتمد على التقييم الإكلينيكي ومقابلات منظمة.
من الأدوات: مقياس جيليام لأسبرجر (GADS)، الذي يقيس التفاعل الاجتماعي، السلوكيات الضيقة، الأنماط المعرفية، واللغة البراغماتية.
يشخصه عادة فريق متعدد التخصصات (طبيب نفسي، أخصائي نفسي، معلم).
التدخل العلاجي;
العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
من أهم وأشهر التدخلات مع المراهقين والبالغين.
يهدف إلى:
– تعديل الأفكار غير المرنة.
– تقليل القلق والاكتئاب.
– تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي.
… تدخلات مساعدة:
– برامج تدريب المهارات الاجتماعية.
– العلاج الوظيفي والأنشطة الحسية.
– التعديلات التعليمية داخل المدرسة.
أحيانًا أدوية مساعدة لمعالجة الأعراض المصاحبة.
التحديات في العالم العربي:
– محدودية الدراسات الميدانية.
– قلة الموارد التشخيصية.
– نقص الوعي المجتمعي، مما يؤدي لتأخر التشخيص والدعم.
رغم الصعوبات التي يواجهها الأفراد المصابون بمتلازمة أسبرجر، فإن الكثير منهم يحققون نجاحات لافتة حين تتوفر لهم بيئة داعمة. ويُ
عد العلاج المعرفي السلوكي وسيلة فعالة لمساعدتهم على التكيف مع التحديات وتعزيز جودة حياتهم.
