د.نادي شلقامي
في تحوّل يهدد بزلزلة المشهد السياسي الإقليمي، أعلنت حركة حماس عن قبولها المبدئي لـ”جزء كبير” من خطة السلام المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب! لكن هذا القبول الذي يوصف بـ”الحذر” و”الإشكالي” – بحسب تقارير لصحيفة وول ستريت جورنال – يواجه عاصفة من الانقسام الداخلي الحاد داخل الحركة نفسها حول كيفية المضي قدمًا. فهل نشهد ولادة مفاوضات سلام غير متوقعة أم مجرد تكتيك سياسي وسط تناقضات حادة؟.
وقال مسؤولون عرب من دول تتوسط مع حماس إن السبب الرئيسي هو أن الحركة لم تتوصل بعد إلى توافق بشأن مسألة نزع السلاح، ولا حول الشروط المتعلقة بإطلاق سراح الرهائن، وهما الشرطان الأهم في خطة ترامب.
ووفقاً لهؤلاء الوسطاء، فإن خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، وعدداً من القيادات السياسية البارزة يدعمون القبول بالمقترح رغم التحفظات الكبيرة. لكن هذه القيادات، المقيمة خارج غزة، تملك تأثيراً محدوداً على الجناح العسكري للحركة الذي ما زال داخل القطاع.
أما عز الدين الحداد، الذي تولى قيادة حماس في غزة بعد مقتل يحيى ومحمد السنوار على يد إسرائيل، فقد أبلغ الوسطاء بأنه منفتح على تسوية.
وبحسب الوسطاء، فإن الحداد أبدى استعداداً للتخلي عن الصواريخ والأسلحة الهجومية، لكنه يرغب في الاحتفاظ بأسلحة خفيفة.
مع ذلك، يخشى قادة حماس داخل غزة أنهم لن يتمكنوا من فرض الامتثال لمطلب نزع السلاح على المقاتلين إذا وافقوا على اتفاق يرقى إلى الاستسلام، بحسب الوسطاء.
فقد جندت الحركة منذ بداية الحرب عدداً كبيراً من الشبان، كثير منهم فقدوا منازلهم أو ذويهم، ما يجعلهم أقل استعداداً للتخلي عن السلاح.
النقاط الأكثر إثارة للجدل في الخطة تتمثل في المطالب بنزع سلاح حماس وتسليم أسلحتها والإفراج عن 48 رهينة إسرائيلية – أحياءً وأمواتاً – خلال 72 ساعة من الموافقة.
معارضو الخطة داخل الحركة وصفوها بأنها “هدنة لـ72 ساعة” أكثر منها اتفاق سلام حقيقي، تعبيراً عن انعدام الثقة ف
ي إسرائيل.
