أماني إمام
شارك الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، اليوم الإثنين، في جلسة بعنوان «الرعاية الصحية الوطنية والعالمية.. السياسة والاستثمار» ضمن فعاليات ملتقى الصحة العالمي 2025 المقام في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر الجاري، وذلك بحضور الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، وزير الصحة بالمملكة العربية السعودية.
إصلاحات استراتيجية تدعم التحول الصحي
استهل الدكتور خالد عبدالغفار كلمته بتوجيه الشكر للمملكة العربية السعودية على استضافة الملتقى، مؤكدًا أهمية تعزيز الاستثمار المستدام في الرعاية الصحية كأحد محركات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار الوزير إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا متكاملًا في الإصلاح الصحي والتحول المؤسسي، من خلال الحوكمة الفعالة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في التكنولوجيا الصحية، بما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى جودة الخدمات الصحية وكفاءة الإنفاق.
وأوضح أن الاستثمار في الصحة يحقق عائدًا اقتصاديًا مباشرًا، يصل إلى أربعة أضعاف كل دولار يُستثمر، عبر رفع الإنتاجية وتقليل العبء المرضي وزيادة رأس المال البشري، مؤكدًا أن السياسات الصحية الفعالة تمثل ركيزة أساسية لتحقيق أنظمة صحية عادلة ومستدامة.
رؤية مصر للإصلاح الصحي
واستعرض الوزير رؤية مصر للتحول في القطاع الصحي، مشيرًا إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات الشاملة تهدف إلى بناء منظومة صحية قوية جاذبة للاستثمار، تشمل تمكين القطاع الخاص، وتطوير الإطار التنظيمي، وتسريع التحول الرقمي، وتوطين الصناعات الدوائية.
وأوضح أن مصر دمجت بين مبادرات الصحة العامة والاستثمارات طويلة المدى، من خلال التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، وتحسين خدمات الرعاية الأولية، والتوسع في توطين صناعة الدواء.
وأكد عبدالغفار أن مصر حصلت على التصنيف الذهبي من منظمة الصحة العالمية في القضاء على فيروس “سي”، وشهادة خلو من الملاريا، كإنجازين تاريخيين يعكسان كفاءة المنظومة الصحية الوطنية.
مشروعات قومية واستثمارات في البنية التحتية
وأشار الوزير إلى تنفيذ أكثر من 1300 مشروع صحي بتكلفة 177 مليار جنيه، بهدف رفع عدد الأسرة إلى 1.34 سرير لكل ألف مواطن، وتطوير خدمات الطوارئ والرعاية العاجلة.
كما استعرض مبادرات تحفيز الاستثمار في القطاع الصحي بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار، والتي تضمنت 12 معيارًا لتشجيع المستثمرين، عبر نموذجين تشغيليين:
• النموذج الأخضر (Greenfield): لبناء مستشفيات جديدة بدعم حكومي شامل.
• النموذج البني (Brownfield): لتطوير وتشغيل المنشآت الصحية العامة القائمة.
وأوضح أن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) أسهم في إدارة المستشفيات الحكومية بمزيج من الكفاءة الخاصة والرقابة الحكومية، إلى جانب إنشاء 22 غرفة لإدارة الأزمات والطوارئ ضمن الشبكة الوطنية للطوارئ، ما يفتح آفاقًا جديدة في مجالات الطب الاتصالي والإسعاف واللوجستيات.
التحول الرقمي والتصنيع الدوائي
وأكد عبدالغفار أن القانون رقم 78 لسنة 2024 نظم عقود الامتياز في القطاع الصحي بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة مع المستثمرين، مشيرًا إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل قدمت أكثر من 40 مليون خدمة طبية بتكلفة 151 مليار جنيه، مع رقمنة كاملة للمستشفيات وإصدار أكثر من 20 مليون روشتة رقمية، مما يدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد والسجلات الإلكترونية.
وفيما يخص توطين الصناعة الدوائية، أوضح الوزير أن عدد المصانع ارتفع إلى 170 مصنعًا، مع تحقيق:
• 100% توطين لعلاج فيروس سي بتكلفة 50 دولارًا للمريض.
• 79% توطين للمضادات الحيوية الحديثة، مما وفر 70 مليون دولار سنويًا.
• 95.5% توطين لمحاليل العيون، بتوفير 50 مليون دولار سنويًا.
• بدء توطين إنتاج الأنسولين لدعم ريادة مصر في مجال التكنولوجيا الحيوية.
وأشار إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي بدأت تصنيع عقار Molnupiravir لعلاج كورونا، كما أنشأت مدينة جيبتو فارما كمركز دوائي إقليمي، وحصلت هيئة الدواء المصرية (EDA) على المستوى الثالث من منظمة الصحة العالمية، واختيرت ضمن 6 دول عالميًا لنقل تكنولوجيا لقاحات mRNA.
دعوة للتعاون الإقليمي والدولي
وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات التصنيع الدوائي والتحول الرقمي والتغطية الصحية الشاملة، مؤكدًا أن مصر أصبحت اليوم مركزًا إقليميًا رائدًا للاستثمار والابتكار في القطاع الصحي، بما يواكب تطلعات التنمية في إفريقيا والشرق الأوسط.
