كتب/ أحمد عبد العزيز
التصوير الفوتوغرافي أكثر الفنون تأثيرًا في العصر الحديث
فهو ليس مجرد ضغط على زر الكاميرا بل هو عملية إبداعية متكاملة تجمع بين التقنية، والإحساس
والقدرة على قراءة اللحظة قبل التقاطها ومع التطور الهائل في التكنولوجيا
أصبح التصوير فنًا متاحًا للجميع
لكن الاحتراف الحقيقي لا يزال حكرًا على من يمتلكون عينًا فنية ورؤية متفردة
فن رؤية ما لا يراه الآخرون
المصور المحترف لا يلتقط الصورة كما هي بل كما يشعر بها
فهو قادر على تحويل مشهد بسيط إلى لوحة مليئة بالحياة والمعاني
تتجلى الاحترافية في قدرة المصور
اختيار زاوية مبتكرة تمنح المشهد عمقًا وجاذبية.
استخدام الضوء بكفاءة سواء كان طبيعيًا أو صناعيًا
التقاط المشاعر قبل الأشياء؛ فالصورة الجيدة تُرى بينما الصورة الاحترافية
الضوء العنصر السحري في كل صورة
لا وجود لصورة بلا ضوء
لكن احترافية الصورة تُقاس بقدرة المصور على التحكم في هذا الضوء
فهم الانعكاس والظل
والـ Highlights يمنح المصور قوة تشكيل الصورة كما يشاء
فالضوء يمكنه أن يصنع دراما قوية
أو هدوءًا ساحرًا ويمكنه أيضًا أن يبرز التفاصيل أو يخفيها لخلق إحساس معين
التقنيات الحديثة أدوات في يد الفنان
تطورت الكاميرات والعدسات بشكل مذهل وظهرت تقنيات ذكاء اصطناعي تسهّل معالجة الصور
ومع ذلك تبقى هذه كلها أدوات
لا تصنع مصورًا بحد ذاتها. الاحترافية تظهر في
اختيار الإعدادات المناسبة لكل مشهد (ISO – Shutter – Aperture).
استغلال نوع العدسة لتحقيق رؤية خاصة
استخدام برامج المعالجة مثل Lightroom وPhotoshop لتعديل الصورة دون فقدان طبيعتها
الرواية البصرية
الصورة التي تحكي
الصورة الاحترافية ليست جميلة فقط
بل تحمل رسالة أو قصة سواء كان التصوير صحفيًا
تجاريًا بورتريه
أو حتى تصوير الطبيعة، يجب أن تقدّم الصورة شيئًا يتجاوز المشهد نفسه
دعوة للتفكير شعور بالدهشة
إحساس بالوقت والمكان
أو قصة تُفهم دون كلمة واحدة
الاحتراف جوهره الاستمرار
لكي يصبح المصور محترفًا يمارس التصوير باستمرار
يدرس أعمال كبار المصورين
يخوض تجارب متنوعة في أنواع مختلفة من التصوير
يتعلم من الأخطاء ويطوّر أسلوبه الخاص
خلاصة
التصوير الاحترافي ليس مجرد مهارة تقنية بل هو حالة من الوعي البصري والشعور العميق باللحظة
إنّ المصور المحترف هو من يجعل من لقطة واحدة قصة لا تُنسى
ومن ضوء واحد جمالًا لا يُشبه غيره
بل هي بيئة متكاملة لصناعة المصور المحترف، وإطلاق طاقة الإبداع وتعزيز مهارات التحليل البصري. فالمصور الذي يجمع بين الدراسة والممارسة
المستمرة قادر على إنتاج صور تحمل قيمة فنية ورسالة واضحة
الفوتوغراف لغة الضوء لا تنطفئ
737
المقالة السابقة
