تقرير _ أسامة نجيب
يشهد اليوم الجمعة 21 نوفمبر إحياء ذكرى اليوم العالمي للتلفزيون، وهى المناسبة التي أقرتها الأمم المتحدة تقديرا للدور المؤثر لهذه الوسيلة في تشكيل وعي البشر، وصناعة القرار، وتسليط الضوء على التحديات العالمية، ويأتي احتفال عام 2025 تحت شعار “جودة المحتوى”، إذ تنعكس الجودة الهائلة للبرامج التلفزيونية في مدى قدرة هذه الوسيلة في إثبات جدواها على الترفيه وإلهام وإعلام المشاهدين وحتى صناع المحتوى التلفزيوني عبر جميع منصاتها.
ففي مثل هذا اليوم أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما عالميا للتلفزيون بموجب القرار 205/ 51 الصادر في 17 ديسمبر 1996، تخليدا لذكرى أول منتدى عالمي للتلفزيون، الذي التقت خلاله كبار شخصيات الإعلام تحت رعاية الأمم المتحدة، وتشجيعا لتبادل البرامج التلفزيونية والمحتوى الإعلامي الهادف بين دول العالم، مع إعطاء الأولوية إلى تعزيز التبادل الثقافي، وتنمية الوعي بقضايا السلم والأمن، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
اليوم العالمي للتلفزيون ليس مجرد احتفالا بالتلفزيون بوصفه أداة، بل بالفلسفة التي يمثلها، إذ يمثل رمزا للاتصال والعولمة في العالم المعاصر، ووسيلة لنشر الوعي بين الأجيال من خلال عرض قضايا عظيمة وجادة تهم الإنسان والمجتمع عبر الأخبار أو البرامج الترفيهية والدرامية المتنوعة.
كما يعد هذا اليوم فرصة للحكومات والمؤسسات والأفراد لتجديد الالتزام بدعم الإعلام المسؤول، وتقديم محتوى موضوعي يعالج قضايا المجتمع، وتشارك المؤسسات الإعلامية والصحف والمواقع الإلكترونية في نشر مقالات وتحليلات تتناول أهمية التلفزيون في التنوع الثقافي، والديمقراطية، والوعي المجتمعي.
وتسهم مؤسسات كبرى مثل رابطة التلفزيون التجاري ورابطة دور مبيعات التلفزيون والإذاعة، إلى جانب قنوات دولية، في إحياء اليوم العالمي للتلفزيون سنويا من خلال بث مقطع عالمي خاص يعرض في أوروبا وآسيا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، وإطلاق حملات إعلامية تبرز دور التلفزيون، إضافة إلى تدشين قنوات جديدة أو تحديث الهوية البصرية لقنوات قائمة، فضلا عن إنتاج فواصل إبداعية وبرامج خاصة تعكس موضوع العام، كما تحتفل المؤسسات التعليمية بهذه المناسبة عبر محاضرات وورش عمل حول دور التلفزيون في تعزيز المعرفة وتثقيف الجمهور.
ولم يعرف للتلفزيون مخترع واحد، إذ ساهم العديد من العلماء عبر مراحل مختلفة في تطوير هذه التقنية، ففي عام 1884 بدأت أولى محاولات اختراع التلفزيون في ألمانيا على يد مخترع يدعى بول نيبكو، والذي ابتكر آلة لتحليل الصور، ثم جاء كارل فارديناند براون بعد ثمانية أعوام باختراع “الإسطوانة الكاتوديكية”، وهي من أهم مكونات التليفزيون.. وفي عام 1921 أحدث الفرنسي إدوارد بيلين نقلة مهمة في فكرة نقل الصورة عبر موجات ضوئية، إلى أن تمكن جون لوجي بيرد عام 1926 من نقل أول صورة تليفزيونية، وشهد عام 1929 ميلاد أول تلفزيون يعمل بالكهرباء على يد فيلو فارنسورث، وتلاه أول بث تجريبي للجمهور في نيويورك عام 1930.
وعلي الصعيد العربي، عرف التلفزيون لأول مرة في العراق عام 1954، حيث تم إنشاء أول محطة تلفزيونية ناطقة بالعربية في العالم، تلتها الجزائر، بافتتاح قناة التلفزيون الجزائري عام 1956، ليحل في المرتبة الثالثة لبنان عام 1959، ثم مصر عام 1960، وليبيا عام 1968.
ومحليا.. شيدت مصر مبنى ماسبيرو الشهير على ضفاف النيل عام 1959 على مساحة 12 ألف متر مربع؛ ليكون مقرا للتلفزيون المصري، واطلق عليه “ماسبيرو”، ليبدأ الإرسال الرسمي عام 1960 في الذكرى الثامنة لثورة يوليو، وبدأ الإرسال بقناتين، الأولى والثانية، ثم صدر قرار بإنشاء المؤسسة المصرية العامة لتنظم شئون الإذاعة والتليفزيون وفقا لقواعد إنشاء المؤسسات العامة المنصوص علیها بالقانون رقم 63 لسنه 1963، وتواصل التطور بافتتاح القناة الثالثة للقاهرة الكبرى عام 1985، وتوسعت القنوات المصرية مع انطلاق البث الفضائي عام 1990 بافتتاح القناة الفضائية المصرية الأولى.
ويبقى التلفزيون، رغم تطور المنصات الرقمية، إحدى أهم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيرا في توحيد الرأي العام وصناعة الوعي وتشكيل نظرة الشعوب للعالم، وبينما نحتفل باليوم العالمي للتلفزيون عام 2025، يتأكد لنا أن جوهر هذه الوسيلة لا يكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في قيمة المحتوى الذي يواصل تشكيل مجتمعات أكثر وعيا وثقافة وتواصلا.
