كتبت: رانيا ضيف
شهدت الساحة السياسية المصرية مؤخراً تطورات لافتة في سياق انتخابات مجلس النواب لعام 2025، خاصة بعد التدخل الرئاسي الذي أثار ردود أفعال متباينة بين مؤيد يرى فيه ضمانة للنزاهة، ومنتقد يعتبره مساسًا بحيادية العملية الانتخابية.
جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بمثابة زلزال في المشهد الانتخابي، حيث طالب الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق التام في فحص الطعون المقدمة من المرشحين، وأكد على ضرورة إلغاء أي نتائج لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للناخبين. وقد حظيت هذه التوجيهات بترحيب واسع من قبل العديد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة، الذين أشادوا بحرص الرئيس على إعلاء قيم النزاهة والشفافية وصون صوت الناخب المصري.
وفي استجابة سريعة لتلك التوجيهات، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات بعد رصد مخالفات، مؤكدة أنها ستعيد الاقتراع إذا لزم الأمر لضمان صحة العملية الانتخابية.
على الجانب الآخر، أثارت هذه التوجيهات مخاوف بعض المنظمات الحقوقية المستقلة والمعارضين، الذين رأوا فيها شكلًا من أشكال التدخل في عمل هيئة مستقلة من المفترض أن تدير العملية الانتخابية بحيادية كاملة دون توجيهات من السلطة التنفيذية. وتجادل هذه الأطراف بأن المناخ العام للانتخابات يأتي بالفعل في ظل قيود على المشاركة السياسية الفعّالة، وأن مثل هذه التصريحات قد تزيد من الضغوط وتؤثر على استقلالية القرار النهائي للهيئة.
علمًا بأن الرئيس في خطابات سابقة، وجه رسائل للناخبين بضرورة الاختيار السليم وعدم انتخاب من يقدمون رشاوى انتخابية، وهو ما اعتبره محللون تصحيحًا للمسار وربطًا بين صوت الناخب واستقرار الدولة، بينما رآه آخرون تأثيرًا على حرية الناخب في الاختيار.
في المقابل لاقت هذه الخطوة استحسانًا شعبيًا ملحوظًا خاصة بعد ما رُصد من انتهاكات صارخة شابت العملية الانتخابية في بعض الدوائر. ورأى مواطنون أن إعادة ضبط المشهد ضرورة لحماية أصواتهم وضمان عدم ضياع إرادتهم وسط ممارسات تخالف جوهر المنافسة الديمقراطية.
ومع هذا الجدل وتباين الآراء تبقى مسؤولية الناخب جوهرية؛ إذ يتعين عليه أن يُوسّع رؤيته ويُدرك أن عضو مجلس النواب ليس مجرد ممثل رمزي، بل شخصية يجب أن تتحلى بالنزاهة والشفافية، وأن يكون حريصًا على خدمة أبناء دائرته، ويمتلك وعيًا سياسيًا قادرًا على المشاركة الفاعلة في صناعة القرار الوطني.
كما يفترض أن يكون الناخب واعيا بدور عضو مجلس النواب الهام والذي يُناط به عدد من المهام الأساسية، من أبرزها:
• مناقشة وإقرار القوانين التي تنظّم شؤون الدولة والمجتمع.
• ممارسة الرقابة على أداء الحكومة ومساءلة الوزراء عند الحاجة.
• عرض احتياجات دائرته والعمل على نقل هموم المواطنين إلى قنوات صنع القرار.
• المشاركة في وضع السياسات العامة ومناقشة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
• المساهمة في إقرار الموازنة العامة بما يحقق التوازن بين الموارد واحتياجات المواطنين.
والرهان الآن على مدى وعي الناخب ودوره في اختيار عضو مجلس النواب الصالح لبناء برلمان قادر على خدمة الوطن والمواطن.
