بقلم: إيمان دويدار
لسنا فقراء كما ندّعي، ولا مظلومين كما نُحب أن نُصوّر أنفسنا. نحن فقط اعتدنا الكذب على ذواتنا، حتى صدّقناه.
نغضب من الفساد، ثم نمارسه في أبسط صوره. نسبّ الظلم، لكننا نصفّق له إذا مرّ من باب مصلحتنا.
نلعن الكذب، ونكذب بلا خجل.
نستنكر الخيانة، ثم نُبرّرها حين نكون أبطالها.
نطالب بالعدل، لكننا لا نحتمله إن لم يكن في صالحنا.
الصدمة الحقيقية ليست في خراب الأوطان، بل في خراب الإنسان.
فالأوطان لا تسقط فجأة، القلوب هي التي تسقط أولًا.
نُصلّي، لكن بلا أثر.
نقرأ القرآن، دون أن نسمح له أن يُغيّرنا.
نسمع المواعظ، ثم نخرج منها كما دخلنا… وربما أسوأ.
أصبحنا نُجيد الحديث عن القيم أكثر من العيش بها،
نحفظ الشعارات، ونُضيّع المعاني،
نرفع راية الدين، ثم ندهسه بأفعالنا.
والأخطر من كل هذا؟
أننا لم نعد نشعر بالذنب.
أصبح الخطأ “عاديًا”، والحرام “وجهة نظر”، والحق “سذاجة”.
وإن أردت أن تعرف لماذا تأخرنا، فلا تنظر إلى الحكّام وحدهم…
انظر في المرآة.
فالأوطان لا يُدمّرها عدو خارجي،
بل يُسقطها شعب فقد ضميره، ثم نام مرتاحًا.
ويبقى السؤال الصادم الذي لا نُحب سماعه:
متى كانت آخر مرة راجعت فيها نفسك بصدق؟
ليس لتُبرّر… بل لتتغيّر.
